وأما ما ذكره المفسر من وصفا العصا بأنها انقلبت إلي ثعبان أشقر فاغرا فاه بين لحييه ثمانون ذراعا وأوصاف من أحداث وهلع وهروب وانهزام الناس وموت خمسة وعشرين ألف منهم
وانقلاب شعر فرعون وتخضيبه بالسواد التزايدات العصا وضربه للأرض وإنباتها ومحاربتها للصوص وعدد السحرة وتكرار الحديث عن وصف الحية في صفحة 50،51،58 وغيرها فإن من الدخيل وهو من الاسرائيليات التي لا دليل عليها من الكتاب والسنة الصحيحة ولا أصل لها ولم يثبت منها شيء أكثر مما ذكره القرآن للأدلة التالية: 1 - أن الذي عن الإمام الطبري في تفسيره [1] بقوله حدثني موسي بن هرون قال حدثنا عمرو قال حدثنا أسباط عن السدي
وذكره ... وهذا الأثر فيه أسباط وهو ضعيف وقد مر معنا. 2 - نقل الإمام ابن كثير هذه الأقوال ثم عقب عليها قائلا وفيه غرابة في سياقة والله أعلم مدللا علي عدم قبوله لهذه بن كثير ج 2 ص 239. &%$. 3 - وبقول الشيخ محمد رشيد رضا علي تلك الروايات(وفي تفسير المأثور
روايات في صفة الثعبان الذي تحولت إليه عصا موسي عليه السلام وفي تأثيره لدي فرعون ماهي إلا من الإسرائيليات التي لا يصح لها سند ولا يوثق منها بشيء والتي رواها أهل الكتاب من أمثال
وهب بن
منبه وكعب الأحبار وكلاهما كان تابعيا كثير الرواية للغرائب التي لا يعرف لها أصل منقول ولا معقول) [2] . 4 - قال أبو حيان في البحر المحيط ( ... وذكروا من اضطراب فرعون وفزعه وهربه ووعده موسي بالإيمان إن عادت إلي حالها وكثرة من مات من قوم فرعون فزعا من أشياء لم تتعرض إليها ولا تثبت) البحر المحيط ج 5 ص 413 ... . &%$. 5 - وأما الفخر
الرازي فقد
شكك في الروايات المذكورة في وصف الثعبان بقوله فأما مقدارها فغير مذكور في القرآن [3] . 6 - وفي تحقيق كتاب تفسير القرطبي بعد ذكره لهذه الأقوال قال: هذه الأقوال كلها ليس لها تفسير القرطبي ج 7 ص 248.
7 -وقال الشيخ محمد محمود حجازي(وهناك ذكرت في كتب التفسير حول الثعبان
والعصا والله أعلم أنها إسرائيليات مدسوسة من حيال وهب بن منبه وكعب
الأحبار وأمثالهم)
(1) الأثر رقم 14911 ج 13 ص 15 , 16. انظر الحكم السند ص 151
(2) تفسير المنار ج 9 ص 40.
(3) التفسير الكبير 14/ 195.
(4) تفسير الواضح 9/ 10