فهرس الكتاب

الصفحة 115 من 414

ذلك لأهل مكة لأنه لا قدوم عليهم. وكذلك الاضطباع يستحب (فيه) [1] عند الجمهور: أبي حنيفة والشافعي وأحمد. وقال مالك: ليس بسنة.

فما نقل عن ابن عمر من تخصيصه الوقوف عند القبر والسلام بما إذا قدم من سفر هو -والله أعلم- لكون ذلك تحية مجيئه إذا قدم من السفر، كما أن طواف القدوم يسمى طواف التحية وفيه الرمل والاضطباع، وليس ذلك مشروعًا لأهل مكة، وكذلك طواف الوداع لا يشرع لأهل مكة، إذ لا وداع في حقهم. فتفريقهم بين الغرباء وبين المقيمين له نظير في الشرع، لكن (أصل) [2] استحبابهم ما استحبوه من فعل ابن عمر.

وقد احتج أحمد وغيره مع ذلك بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «ما من رجل يسلم علي إلا رد الله علي روحي حتى أرد عليه السلام» . رواه أبو داود وغيره وهو على شرط مسلم [3] .

وفي روايته أبو صخر حميد بن زياد وهو مختلف فيه، ضعفه (يحي) [4] بن معين ووافقه النسائي، ومرة وثقه ووافقه أحمد [5] .

فمالك وأحمد وغيرهما احتجوا بفعل (عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما) [6] . وقد احتج أحمد وأبو داود وابن حبيب وغيرهم بحديث أبي هريرة هذا. وفي هذا نزاع مذكور في غير هذا الموضع.

والمقصود هنا بيان قول مالك وغيره من أهل العلم، وأنهم لم يتناقضوا حيث منعوا من السفر إلى غير المساجد الثلاثة وأنه لا يسافر إلى المدينة إلى

(1) زيادة من (س) .

(2) زيادة من (س) .

(3) تقدم تخريجه.

(4) زيادة من (ز) .

(5) انظر تهذيب الكمال (7/ 366)

(6) في (س) : ابن عمر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت