فالدعاء الذي أمر به بعد السلام من جنس الدعاء في صلاة الجنازة، وفي صلاة الجنازة قد يكون المصلي أفضل من الميت كما كان النبي صلى الله عليه وسلم أفضل من الذين صلوا عليهم. وكذلك السابقون من أصحابه أفضل (من) [1] صلوا عليهم (ومن) [2] غيرهم.
وقد يكون المصلى عليه أفضل كالنبي صلى الله عليه وسلم لما مات وصلى عليه المسلمون أفذاذًا وهو أفضل من كل من صلى عليه.
وكذلك أبو بكر وعمر (رضي الله عنهما) [3] صلى (عليهما) [4] المسلمون وهما أفضل ممن صلى عليهما.
وأما الرسول صلى الله عليه وسلم (فقدره) [5] أجل وأعظم من أن يزار قبره كما تزار قبور سائر المؤمنين، فإن أولئك إذا حصل الزائر عند قبورهم وشاهد القبر فإنه يحصل له من الرغبة في الدعاء للميت والترحم عليه والمحبة والمودة ما قد يكون أعظم مما لو كان غائبًا ولهذا شرعت الصلاة على قبره.
واختلف العلماء: هل تشرع على القبر مطلقًا؟ على قولين في مذهب الشافعي وأحمد، مع اتفاقهم على أنه لا يصلي على قبر النبي صلى الله عليه وسلم. وذلك لعظم قدره وحقه، لا (لنقص) [6] ذلك. فإن الناس مأمورون أن يحبوه ويعظموه ويذكروه ويذكروا ما من الله (به) [7] عليه وما من به عليهم بسببه ويصلوا عليه ويسلموا عليه في كل مكان، وأن لا يفعلوا ذلك عند قبره
(1) في (س) : ممن.
(2) في (س) : من.
(3) زيادة من (ز) .
(4) المثبت من (س) وفي (ز) : عليهم.
(5) في (س) : فقبره.
(6) في (ز) : نقص.
(7) زيادة من (س) .