أعظم مما يفعلوه في سائر البقاع، فإنه يفضي إلى نقص ذلك في سائر البقاع إذا خص قبره بما لا يوجد عند غيره.
ومعلوم أنه لا يمكن أن يكون أحد عند قبره في كل وقت، لو كان مما يوصل إليه، فكيف إذا كان محجوبًا؟ فتخصيص قبره بصلاة عليه أو سلام أو دعاء أو ثناء يقتضي هضم ذلك ونقصه في سائر البقاع، فينقص إيمانهم به وتوسلهم بالإيمان به، ويفوتهم حظ عظيم من كرامة الله لهم بقيامهم بحقه مع أن ذلك ذريعة إلى الشرك، فكان في تخصيص قبره بما (لا يختص) [1] به قبر غيره مفسدة وفوات مصلحة.
(فلهذا) [2] جاءت سنته بأن لا يزار قبره كما تزار القبور لعظم قدره وحقه كما بينا. وأما من زار قبره أو قبر غيره (للشرك) [3] به و (ليدعوه) [4] من دون الله فهذا حرام كله، وهو مع كونه شركًا بالله فهو ترك لما يجب من حقه صلى الله عليه وسلم، وطلب منه ما ليس إليه بل إلى الله، وأين من يطيعه ويعينه على ما أمره الله به ويقوم بما يجب (عليه) [5] من حقه ممن يقصر في حقه وطاعته وإعانته، ويقصر في عبادة الله وتوحيده ودعائه، ويكلف المخلوق (ما) [6] لا يقدر عليه إلا الخالق سبحانه وتعالى، (فيؤذيه) [7] بذلك، ويؤذي الله بالشرك به؟ وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: «ما أحد أصبر على أذى يسمعه من الله، يجعلون له ندًّا وشريكًا وهو يعافيهم ويرزقهم» [8] .
(1) في (س) : يخص.
(2) في (س) : ولهذا.
(3) في (س) : ليشرك.
(4) في (س) : يدعوه.
(5) زيادة من (س) .
(6) في (س) : بما.
(7) المثبت من (س) وفي (ز) : فيؤذونه
(8) أخرجه البخاري (7378) كتاب التوحيد باب قول الله تعالى {إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين} ، ومسلم (2804) كتاب التوبة من حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه.