فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 414

فالزيارة للقبور التي شرعها الرسول (صلى الله عليه وسلم) [1] هي من جنس الصلاة على الجنائز، سواء كان الداعي فاضلًا أو مفضولًا. فليس المقصود بها الخضوع للميت والتواضع له كما يقصد بتصديق الأنبياء وطاعتهم، ولا شرعت لكون المزور ذا جاه عند الله ومنزلة، بل هي مشروعة في حق كل مؤمن. وجائز أيضًا زيارة قبر الكافر (لتذكر) [2] الموت.

ولكن شاع لفظ الزيارة في المعنى الأول عند كثير من المتأخرين، ولم يكن هذا معروفًا في السلف. وما صاروا يفهمون من إطلاق اللفظ بزيارة قبور الأنبياء والصالحين إلا أنها زيارة لقبورهم لعظم قدرهم وجاههم وعلو منزلتهم عند الله، كما تزور النصارى قبور من يعظمونه، وكما يتوجهون إلى صورته المصورة و (يستشفعون) [3] به.

ومن هؤلاء من يظن أن القبر إذا كان في مدينة أو قرية فإنهم ببركته يرزقون وينصرون، وأنه يندفع عنهم الأعداء والبلاء بسببه. ويقولون عمن يعظمونه: إنه خفير البلد الفلاني، كما يقولون: السيدة نفيسة خفيرة مصر والقاهرة، وفلان وفلان خفراء دمشق أو غيرها، وفلان خفير حران أو غيرها، وفلان وفلان خفراء بغداد أو غيرها، ويظنون أن البلاء يندفع عن هذه المدائن والقرى (بما) [4] عندهم من قبور الصالحين أو الأنبياء، ثم قد يكون في البلد (من قبور الصحابة والتابعين من هو أفضل من ذلك الذي جعلوه خفيرًا، كما أن فيهم من الصحابة والتابعين وغيرهم) [5] من هو أفضل من نفيسة بكثير. وبدمشق

(1) زيادة من (ز) .

(2) في (ز) : ليذكر.

(3) في (س) : يتشفعون.

(4) في (س) : بمن.

(5) زيادة من (س) (س 1) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت