(فيه) [1] ذكر زيارة قبره، فكيف (يكون) [2] (في ذلك) [3] أحاديث صحيحة ولم يعرفها أحد من أئمة الدين ولا علماء أهل الحديث؟ ومن أين لهذا وأمثاله أن تلك الأحاديث صحيحة وهو لا يعرف هذا الشأن.
الوجه الخامس: قوله: وغيرها (مما لم تبلغ) [4] درجة الصحيح، لكنها يجوز الاستدلال بها على الأحكام الشرعية ويحصل بها الترجيح.
فيقال له: اصطلاح الترمذي ومن بعده أن الحديث ثلاثة أقسام: صحيح، وحسن، وضعيف. والضعيف قد يكون موضوعًا يعلم أنه كذب، وقد لا يكون كذلك، فما ليس بصحيح إن كان حسنًا على هذا الاصطلاح احتج به.
وهو لم يذكر حديثًا، (و) [5] بين أنه حسن يجوز الاستدلال به. فنقول (له) [6] : لا نسلم أنه ورد من ذلك ما يجوز الاستدلال به، وهو لم يذكر إلا دعوى مجردة فيقابل بالمنع.
الوجه السادس: أن يقال: ليس في هذا الباب ما يجوز الاستدلال به، بل كلها ضعيفة، بل موضوعة كما قد بسط في مواضع، وذكرت هذه الأحاديث وذكرت كلام الأئمة عليها حديثًا حديثًا، بل ولا عُرف عن أحد من الصحابة أنه تكلم بلفظ زيارة قبره ألبتة، فلم يكن هذا اللفظ معروفًا عندهم. ولهذا كره (التكلم به مالك وغيره) [7] ، بخلاف لفظ زيارة القبور مطلقًا فإن هذا
(1) المثبت من (ز) (هـ) (س) ، وفي (ل) : في.
(2) المثبت من (هـ) (ل) ، وفي (ز) غير منقط وفي (س) : تكون.
(3) المثبت من (ز) (س) ، وفي (هـ) : ذلك في.
(4) المثبت من (ز) (س) ، وفي (ل) : ما لم يبلغ.
(5) المثبت من (هـ) (ز) (س) وفي (ل) : هو.
(6) المثبت من (هـ) (ل) ، وفي (ز) غير منقط وفي (س) : تكون.
(7) المثبت من (ز) وفي (س) والصارم (211/ ب) : مالك التكلم به.