اللفظ معروف عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن أصحابه وفي القرآن {أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ (1) حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ} [سورة التكاثر: 1 - 2] ، لكن معناه عند الأكثرين الموت، وعند طائفة هي زيارتها للتفاخر بالموتى والتكاثر [1] .
أما لفظ قبر النبي صلى الله عليه وسلم (على الخصوص) [2] فلا يعرف لا عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أصحابه، وكل ما روي فيه فهو ضعيف، بل هو كذب موضوع عند أهل (المعرفة) [3] بالحديث، كما قد بسط (هذا) [4] في مواضع.
الوجه السابع: أن يقال: الذين أثبتوا استحباب السلام عليه عند الحجرة -كمالك وابن حبيب وأحمد بن حنبل وأبي داود- احتجوا إما بفعل ابن عمر كما احتج به مالك وأحمد وغيرهما، وإما بالحديث الذي رواه أبو داود وغيره بإسناد جيد عن أبي هريرة (رضي الله عنه) [5] عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «ما من (أحد) [6] يسلم علي إلا رد الله علي روحي حتى أرد عليه السلام» [7] . فهذا عمدة أحمد وأبي داود وابن حبيب وأمثالهم، وليس في لفظ الحديث المعروف في السنن والمسند (عند قبري) لكن عرفوا أن هذا هو المراد، وأنه لم يردّ على كل مسلّم عليه في كل صلاة في شرق الأرض وغربها، مع أن هذا المعنى إن كان هو المراد بطل الاستدلال بالحديث من كل وجه على اختصاص تلك البقعة بالسلام، وإن كان المراد هو السلام عليه عند قبره كما فهمه عامة العلماء فهل يدخل فيه من سلم من خارج الحجرة؟ فهذا مما تنازع فيه الناس.
(1) انظر تفسير ابن جرير الطبري (24/ 598) .
(2) في الصارم: مخصوص.
(3) المثبت من (ز) ، وفي (س) وفي الصارم: العلم.
(4) زيادة من (س) والصارم.
(5) زيادة من (ز) (ل) .
(6) المثبت من (هـ) (ل) (ز) وفي (س) والصارم: الرجل.
(7) سبق تخريجه.