ويقولون للمسلمين: أتأكلون ما قتلتم ولا تأكلون ما قتل الله؟ فأنزل الله تعالى: {وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ} [1] [سورة الأنعام: 121] .
وكذلك لما أخبر الله أن الأصنام التي تعبد هي و (عابدوها) [2] حصب جهنم قاس ابن الزبعرى قبل أن يسلم هو وغيره من المشركين عيسى بها وقالوا فيجب أن يعذب (عيسى) [3] ، قال تعالى: {وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ (57) وَقَالُوا أَآلِهَتُنَا خَيْرٌ أَمْ هُوَ مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ} [سورة الزخرف: 57 - 58] ، ثم قال: {إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ وَجَعَلْنَاهُ مَثَلًا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ} [سورة الزخرف: 59] ، وبين تعالى الفرق بقوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ} [سورة الأنبياء: 101] ، بين أن من كان صالحًا نبيًّا أو غير نبي لم يعذب لأجل من أشرك به وعبده وهو بريء من إشراكهم به [4] .
وأما الأصنام فهي حجارة تجعل حصبًا للنار، وقد قيل إنها من الحجارة التي قال الله (تعالى) [5] : {وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ} [سورة البقرة: 24] ، وقال تعالى: {وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا} [سورة الجن: 15] ، وبسط هذا له موضع آخر.
(1) انظر تفسير الطبري (9/ 520) و تفسير ابن أبي حاتم (4/ 1380) ، وروى ابن أبي حاتم بإسناد صحيح عن عيسى بن عبد الرحمن قال: سألت الشعبي عن هذه الآية: وإن أطعتموهم إنكم لمشركون قال: قلت تزعم الخوارج أنها في الأمراء. قال: كذبوا إنما أنزلت هذه الآية في المشركين كانوا يخاصمون أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقولون: أما ما قتل الله فلا تأكلون منه يعني الميتة، وأما ما قتلتم أنتم فتأكلون منه، فأنزل الله: ولا تأكلوا
(2) المثبت من (س) وفي (ز) : وعابدها.
(3) زيادة من (س) والصارم.
(4) انظر تفسير الطبري (16/ 417)
(5) زيادة من (ز) .