فهرس الكتاب

الصفحة 234 من 414

الراشدون وعمل به عامة الصحابة، ولا يجوز أن يجعل هذا من شريعته وسنته، وإذا فعله من الصحابة الواحد والاثنان والثلاثة وأكثر دون غيرهم كان غايته أن يثبت به التسويغ بحيث يكون هذا مانعًا من دعوى الإجماع على خلافه، بل يكون كسائر المسائل التي ساغ فيها الاجتهاد لبعض العلماء، أما أن يجعل من سنة الرسول وشريعته وحكمه ما لم تدل عليه سنته لكون بعض السلف فعل ذلك فهذا لا يجوز [1] . ونظير هذا مسحه للقبر.

قال أبو بكر الأثرم: قلت لأبي عبد الله -يعني أحمد بن حنبل- قبر النبي صلى الله عليه وسلم يلمس ويتمسح به؟ فقال: ما أعرف هذا. قلت له: فالمنبر؟ قال: أما المنبر فنعم قد جاء فيه، قال أبو عبد الله: شيء يروونه عن ابن أبي فديك عن ابن أبي ذئب عن ابن عمر أنه مسح على المنبر [2] .

قال: ويروونه عن سعيد بن المسيب في الرمانة [3] .

قلت: ويروى عن يحيى بن سعيد يعني الأنصاري شيخ مالك وغيره أنه حيث أراد الخروج إلى العراق جاء إلى المنبر فمسحه ودعا، فرأيته استحسن ذلك. ثم قال: لعله عند الضرورة و (المشي) [4] .

قلت لأبي عبد الله: إنهم يلصقون بطونهم بجدار القبر. وقلت له: ورأيت أهل العلم من أهل المدينة لا يمسونه، ويقومون ناحية فيسلمون.

(1) وهذه فائدة جليلة وقاعدة عظيمة ينبغي فهمها وتدبرها.

(2) رواه ابن سعد في الطبقات (1/ 218) من طريق ابن أبي فديك عن ابن أبي ذئب عن حمزة بن أبي جعفر، عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد القاري، وإسناده ضعيف حمزة وإبراهيم مجهولي الحال.

(3) رواه ابن أبي شيبة (3/ 450) عن سعيد أنه كره أن يضع يده على المنبر.

(4) المثبت من (ز) (س) وعلى هامشها: الشيء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت