فهرس الكتاب

الصفحة 246 من 414

كانت باللبن ولها حجر من جريد مطرور بالطين، عددت تسعة أبيات بحجرتها، وهي ما بين بيت عائشة إلى الباب الذي يلي باب النبي صلى الله عليه وسلم إلى منزل أسماء بنت الحسن اليوم، ورأيت بيت أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم وحجرتها من لبن، فسألت ابن ابنها فقال: لما غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم غزوة دومة الجندل بنت حجرتها بلبن، فلما نظر إلى اللبن فدخل عليها أول نسائه فقال: ما هذا البناء؟ فقالت: أردت أن أكف أبصار الناس، فقال: «يا أم سلمة، إن شر ما ذهبت فيه أموال الناس البنيان» [1] .

قال الواقدي: فحدثت بهذا الحديث معاذ بن محمد الأنصاري فقال: سمعت عطاء الخراساني في مجلس فيه عمران بن أبي أنس يقول وهو بين القبر والمنبر: أدركت حجرات أزواج النبي صلى الله عليه وسلم من جريد على أبوابها المسوح من شعر أسود، فحضرت كتاب الوليد يقرأ، فأمر بإدخالها في المسجد، فما رأيت يومًا كان أكثر من ذلك اليوم باكيًا. فسمعت سعيد بن المسيب يقول: والله لوددت أنهم تركوها على حالها، ينشأ (ناشئ) [2] من المدينة ويقدم قادم من الأفق، فيرى ما (اكتفي) [3] به النبي صلى الله عليه وسلم في حياته، فيكون ذلك مما يزهد الناس في التكاثر والتفاخر [4] .

قال: فلما فرغ عطاء الخراساني من حديثه قال عمران بن أبي أنس: كان فيها أربعة أبيات بلبن له حجر من جريد، وكانت خمسة أبيات من جريد مطينة لا حجر لها على أبوابها مسوح الشعر، ذرعت الستر فوجدته ثلاثة أذرع في ذراع وعظم الذراع. فأما ما ذكرت من كثرة البكاء فلقد رأيتني وأنا في المسجد فيه نفر من (أبناء) [5] أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو سلمة بن

(1) رواه ابن سعد في الطبقات (1/ 429) وابن النجار في الدرة الثمينة (ص 90) والواقدي متروك الحديث.

(2) المثبت من الطبقات وفي (ز) : من ينشأ.

(3) المثبت من الطبقات وفي (ز) غير واضح.

(4) انظر الدرة الثمينة (ص 91) .

(5) زيادة من الطبقات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت