فهرس الكتاب

الصفحة 247 من 414

عبد الرحمن وأبو أمامة بن سهل بن حنيف وخارجة بن زيد وإنهم يبكون حتى أخضل الدمع لحاهم، وقال يومئذ أبو أمامة: ليتها تركت حتى يقصر الناس عن البناء، ويرى الناس ما رضي الله لنبيه وخزائن الدنيا بيده [1] .

قلت: قوله في هذه الرواية: إن فيهم نفرًا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إن كان هذا محفوظًا فمراده من كان صغيرًا في عهد النبي صلى الله عليه وسلم مثل أبي أمامة بن سهل بن حنيف، ومثل محمود بن الربيع، ومثل السائب بن يزيد، وعبد الله بن أبي طلحة، فأما من كان مميزًا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم فلم يكن بقي منهم أحد، لكن في سهل بن سعد خلاف: قيل توفي سنة ثمان وثمانين فيكون قد مات قبل ذلك أو سنة إحدى وتسعين، ولفظ الحجرة في هذه الآثار لا يراد به جملة البيت كما في قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ} [سورة الحجرات: 4] ، بل يراد ما يتخذ حجرة للبيت عند بابه مثل الحريم للبيت، و هذه كانت من جريد النخل، بخلاف الحجر التي هي المساكن فإنها كانت من اللبن، وأم سلمة جعلت حجرتها من لبن كما يروى أن بعضها كانت له حجرة وبعضها لم يكن له حجرة، والأبواب (مسدودة) [2] (بستور) [3] الشعر، وكان بيت علي الذي يسكن فيه هو وفاطمة خلف حجرة عائشة، لم يزل حتى أدخله الوليد في المسجد.

ومما يوضح مسمى الحجرة التي قدام البيت ما في سنن أبي داود وغيره عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «صلاة المرأة في بيتها أفضل من صلاتها في حجرتها، وصلاتها في مخدعها أفضل من صلاتها في بيتها» [4] .

(1) انظر الدرة الثمينة (ص 91) .

(2) المثبت من (ز) وفي (س) : مستورة.

(3) المثبت من (س) وفي (ز) : هي ستورة.

(4) أخرجه أبو داود (570) وابن خزيمة (1690) والحاكم (1/ 328) وغيرهم من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه. والحديث صححه ابن خزيمة والحاكم والألباني في سنن أبي داود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت