فبين أنه كلما كان المكان أستر لها فصلاتها فيه أفضل، فالمخدع أستر من البيت الذي يقعد فيه، والبيت أستر من الحجرة التي هي أقرب إلى الباب والطريق، (وبيت حفصة أخذ بعضه عثمان لما زاد في قبلي المسجد) [1] .
قال أبو زيد: حدثنا محمد بن يحيى حدثني عبد العزيز بن عمران عن عبد الله بن أبي عائشة عن محمد بن إبراهيم بن الحارث عن أبيه قال: زاد عثمان بن عفان في المسجد قبل أن يقتل بأربع سنين فزاد فيه من ناحية القبلة فوضع جداره على جدار المقصورة اليوم، وزاد فيه من المغرب أسطوانًا بعد المربعة، وزاد فيه من الشام خمسين ذراعًا، لم يزد فيه من الشرق شيئًا [2] .
قال أبو غسان: وأخبرني غير واحد من ثقات أهل البلد أن عثمان زاد في القبلة إلى موضع القبلة اليوم ثم لم يغير ذلك إلى اليوم.
قال أبو زيد: حدثنا محمد بن يحيى عن (عبد الرحمن) [3] بن سعد عن أشياخه أن عثمان أدخل فيه دار العباس بن عبد المطلب مما يلي القبلة والشام والغرب، وأدخل بعض بيوت حفصة بنت عمر مما يلي القبلة، فأقام المسجد على تلك الحال حتى زاد فيه الوليد بن عبد الملك.
وحدثنا محمد بن يحيى عن رجل عن ابن أبي الزناد عن خارجة بن زيد قال: قدم عثمان المسجد وزاد في قبلته، ولم يزد في شرقيه، زاد في غربيه قدر أسطوانة، وبناه بالحجارة المنقوشة والقصة وبيضه بالقصة، وقدر زيد بن ثابت أساطينه فجعلها على قدر النخل، وجعل فيه طيقانًا مما يلي الشرق والغرب،
(1) زيادة من (ز)
(2) انظر تاريخ مكة المشرفة والمسجد الحرام والمدينة الشريفة والقبر الشريف (ص: 281)
(3) المثبت من (س) وفي (ز) : عبد العزيز. وعبد الرحمن بن سعد بن عمار المدني يروي عنه أبو غسان محمد بن يحي وغيره. انظر ترجمته في تهذيب الكمال (4/ 407)