وذلك قبل أن يقتل عثمان بأربع سنين، فزاد فيه إلى الشام خمسين ذراعًا [1] .
قلت: حجر أزواج النبي صلى الله عليه وسلم لم يبنهن كلهن مع بناء المسجد أولًا، فإنه لم يكن حينئذ متزوجًا بتسع، بل بنى بعائشة وكان قد تزوجها بمكة، وكذلك سودة، ثم بحفصة، فلهذا كانت حجرهن لاصقة بالمسجد، وآخر من تزوجها صفية بنت حيي لما فتح خيبر سنة سبع من الهجرة وحينئذ اتخذ لها بيتًا، وكان بيتها أبعد عن المسجد من غيره كما في الصحيحين عن علي بن الحسين عن صفية بنت حيي أم المؤمنين قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم معتكفًا فأتيته أزوره ليلًا فحدثته ثم قمت فانقلبت، فقام معي ليقلبني، وكان مسكنها في دار أسامة بن زيد، فمر رجلان من الأنصار فلما رأيا النبي صلى الله عليه وسلم أسرعا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «على رسلكما، إنها صفية بنت حيي. فقالا: سبحان الله يا رسول الله. فقال: إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم، وإني خشيت أن يقذف في قلوبكما شرًّا، أو قال شيئًا» [2] .
ففي الحديث أن مسكنها كان في دار أسامة بن زيد، وأن النبي صلى الله عليه وسلم قام معها ليقلبها إلى مسكنها، وأنه مر به رجلان من الأنصار، ولو كان مسكنها متصلًا بالمسجد لم يحتج إلى شيء من ذلك، فإن المسجد لم يكن فيه ما يخافه، ولكن خرج معها من المسجد ليوصلها إلى مسكنها، والرجلان مرا به في الطريق لم يكن مرورهما في المسجد، فإن المسجد لم يكن طريقًا بالليل، ولو رأياه في المسجد لم يحتج أن يقول ما قال، بل رأياه ومعه امرأة خارجًا من المسجد فقال ما قال لئلا يقذف الشيطان في قلوبهما شيئًا من الظن السيء فيهلكا بذلك.
(1) رواه البخاري نحوه (446) ، وانظر الدرة الثمينة في أخبار المدينة (ص: 112)
(2) رواه البخاري كتاب بدء الخلق (3281) ومسلم كتاب السلام (2175) من حديث صفية رضي الله عنها.