وأما ما ذكروه من أن عثمان زاد في المسجد من جهة الشام -مع أنه لم يأخذ شيئًا من الحجر- فعُلم أن من الحجر ما لم يكن ملتصقًا بالمسجد، فإن الناس بنوا دورهم متصلة بالمسجد قبل أن يتزوج جويرية وصفية وغيرهما، ولم يكن النبي صلى الله عليه وسلم ليزاحم أحدًا في داره، فكان يتخذ الحجرة شامي المسجد وإن لم تكن متصلة به، ولهذا ذكروا أن عثمان زاد من جهة الشام خمسين ذراعًا ولم يأخذ شيئًا من الحجر، بل الوليد زاد على ذلك فأخذ الحجر، وكانت الحجر كما ذكروا من ناحية الشرق مع الاتصال، وحجرة حفصة شرقية وقبلية، فإن حجرة عائشة هي التي كانت مسامتة لم تتقدم المسجد، وأما حجرة حفصة فكانت فاضلة عن المسجد من مقدمه، ولهذا زادوها في المسجد مع الزيادة في المسجد، وكذلك الحجر التي كانت في الشام كانت شرقية وشامية لكن الشامي لم يكن ملتصقًا بالمسجد، فلهذا قال من قال: كانت الحجر من شرقيه و قبليه ولم يذكر الشام.
وذكر آخرون أن منها ما كان من الشام، ولا منافاة بين القولين، فإن (صاحب) [1] القول الأول أراد ما يتصل بالمسجد، وما كان شام المسجد بقليل كان شرقية أيضًا فكانت هذه شرقية شامية، ومن قال شامية فمعناه أنها من جهة شامي الشرق وإن لم تكن متصلة بالمسجد، فكثير من الروايات من هذا الباب قد يظن بها تناقض فإن كانت مناقضة فما ناقض الصحيح فهو باطل، وإن كان المعنى متفقًا فلا تناقض.
وقد جاءت (الآثار) [2] بأن حكم الزيادة في مسجده حكم المزيد تضعف فيه الصلاة بألف صلاة، كما أن المسجد الحرام حكم الزيادة فيه حكم المزيد فيجوز الطواف فيه والطواف لا يكون إلا في المسجد لا خارجًا منه، ولهذا اتفق الصحابة على أنهم يصلون في الصف الأول من الزيادة التي زادها عمر ثم
(1) زيادة من (س) .
(2) المثبت من (س) والصارم وفي (ز) : الأحاديث.