فهرس الكتاب

الصفحة 272 من 414

قال: زيارة قبره سنة مجمع عليها وفضيلة مرغب فيها. وهو في هذا الفصل ذكر عن مالك أنه كره أن يقال زرنا قبر النبي صلى الله عليه وسلم.

وذكر فيه أيضًا [1] : قال مالك في المبسوط: وليس يلزم من دخل المسجد وخرج منه من أهل المدينة الوقوف بالقبر، وإنما ذلك للغرباء.

وقال مالك في المبسوط أيضًا: ولا بأس لمن قدم من سفر أن يقف على قبر النبي صلى الله عليه وسلم ويدعو له ولأبي بكر وعمر.

قيل له فإن ناسًا من أهل المدينة لا يقدمون من سفر ولا يريدونه يفعلون ذلك في اليوم مرة أو أكثر، وربما وقفوا في الجمعة أو الأيام المرة أو المرتين أو أكثر عند القبر فيسلمون ويدعون ساعة؟ فقال: لم يبلغني هذا عن أهل (الفقه) [2] ببلدنا، وتركه واسع، ولا يصلح آخر هذه الأمة إلا ما أصلح أولها، ولم يبلغني عن أول هذه الأمة وصدرها أنهم كانوا يفعلون ذلك، ويكره إلا لمن جاء من سفر أو أراده.

فقد بين مالك أنه لم يبلغه عن السلف من الصحابة المقيمين بالمدينة أنهم كانوا يقفون بالقبر عند دخول المسجد إلا لمن قدم من سفر، مع أن الذي يقصد السفر فيه نزاع مذكور في غير هذا الموضع.

وقد ذكر القاضي عياض عن أبي الوليد الباجي أنه احتج لما كرهه مالك فقال: أهل المدينة مقيمون بها لم يقصدوها من أجل القبر والتسليم، وقال صلى الله عليه وسلم: «اللهم لا تجعل قبري وثنًا يُعبد، اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد» . وقال: «لا تجعلوا قبري عيدًا» .

قلت: فهذا يبين أن وقوف أهل المدينة بالقبر -وهو الذي يسمى زيارة لقبره- من البدع التي لم يفعلها الصحابة، وأن ذلك منهي عنه بقوله: «اللهم لا تجعل

(1) قد تقدم النقل عن مالك فيما نقله القاضي عياض.

(2) في (ز) : العلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت