فهرس الكتاب

الصفحة 273 من 414

قبري وثنًا يعبد، اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد». وقوله صلى الله عليه وسلم: «لا تتخذوا قبري عيدًا» .

وإذا كانت هذه الزيارة مما نهي عنها في الأحاديث، والصحابة أعلم بنهيه وأطوع له، فلهذا لم يكن بالمدينة منهم من يزور قبره باتفاق العلماء، وهذا الوقوف الذي يسميه غير مالك زيارة لقبره الذي بيّن مالك وغيره أنه بدعة لم يفعلها (السلف) [1] هي زيارة مقصود صاحبها الصلاة والسلام عليه، كما بين ذلك في السؤال لمالك. لكن لما قال صلى الله عليه وسلم: «لا تتخذوا قبري عيدًا وصلوا علي حيثما كنتم فإن صلاتكم تبلغني» . وروي مثل ذلك في السلام عليه علم أنه كره تخصيص تلك البقعة بالصلاة والسلام، بل يصلى عليه ويسلم في جميع المواضع، وذلك واصل إليه.

فإذا كان مثل هذه الزيارة للقبر بدعة منهيًّا عنها فكيف من يقصد ما يقصده من قبور الأنبياء والصالحين ليدعوهم ويستغيث بهم ليس قصده الدعاء لهم؟ ومعلوم أن هذا أعظم من كونه بدعة وضلالًا، فالسلف والخلف إنما تطابقوا على زيارة قبره بالمعنى المجمع عليه من قصد مسجده والصلاة فيه كما تقدم، وهذا فرق بينه وبين سائر قبور الأنبياء والصالحين، فإنه يشرع السفر إلى عند قبره لمسجده الذي أسس على التقوى (من أول يوم) [2] .

فهذا السفر مشروع باتفاق المسلمين والصلاة مقصورة فيه باتفاق المسلمين، ومن قال إن هذا السفر لا تقصر فيه الصلاة فإنه يستتاب فإن تاب وإلا قتل، وليس ذلك سفرًا لمجرد القبر بل لا بد أن يقصد إتيان المسجد والصلاة فيه، وإن لم يقصد إلا القبر فهذا يندرج في كلام المجيب حيث قال: أما من سافر لمجرد زيارة قبور الأنبياء والصالحين فهل يجوز له قصر الصلاة؟ على قولين معروفين.

(1) المثبت من (ز) والصارم (130/ أ) وغاية الأماني (1/ 266) ، وفي (س) : الصحابة.

(2) زيادة من (ز) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت