فهرس الكتاب

الصفحة 329 من 414

فإنه أوجب الوفاء على من نذر مشيًا أو ركوبًا أو نهوضًا إلى مكة أو إلى المدينة أو بيت المقدس. قال: وكذلك إلى أثر من آثار الأنبياء.

قال: فإن نذر مشيًا أو نهوضًا أو ركوبًا إلى مسجد من المساجد غير الثلاثة لم يلزمه [1] . وهذا عكس قول الليث بن سعد فإنه قال: من نذر المشي إلى مسجد من المساجد مشى إلى ذلك المسجد. وابن حزم فهم من قوله: «لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد» . أي لا تشدوا إلى مسجد، وهو لا يقول بفحوى الخطاب (وتنبيهه) [2] ، فلا يجعل هذا نهيًا عما هو دون المساجد في الفضيلة بطريق الأولى، بل يقول في قول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ثم يغتسل منه» [3] . إنه لو بال ثم صب البول فيه لم يكن منهيًّا عن الاغتسال فيه [4] .

وداود الظاهري عنه في فحوى الخطاب روايتان وهذه إحداهما [5] .

وابن حزم ومن قال بإحدى روايتي داود يقولون إن قوله {فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ} [سورة الإسراء: 23] ، لا يدل على تحريم الشتم والضرب. وهذا قول ضعيف جدًّا في غاية الفساد عند عامة العلماء، فإنهم يقولون إذا كان البائل الذي يحتاج إلى البول قد نهي أن يبول فيه ثم يغتسل فيه فالذي بال في إناء ثم صبه فيه أولى بالنهي. كما أنه لما نهى عن الاستجمار بطعام الجن وطعام دوابهم - العظام والروث- كان ذلك تنبيهًا على النهي عن الاستجمار بطعام الإنس بطريق الأولى. وكل ما نهى عن الاستجمار به فتلطخه بالعذرة أولى بالنهي، فإنه لا حاجة إلى ذلك.

(1) المحلى (6/ 265) .

(2) المثبت من (ز) والصارم (164/ ب) وفي (س) : وشبهه.

(3) رواه البخاري (239) ومسلم (282) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

(4) انظر المحلى (1/ 142) .

(5) انظر المسودة (ص 346) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت