عن عائشة رضي الله عنها [1] أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه» [2] . والسفر إلى المسجدين طاعة فلهذا [3] وجب الوفاء به.
وأما السفر إلى بقعة غير المساجد الثلاثة فلم يوجب أحد من العلماء السفر إليه [4] إذا نذره، حتى نص العلماء (كالأئمة الأربعة) [5] على أنه لا يسافر إلى مسجد قباء لأنه ليس من الثلاثة، مع أن مسجد قباء يستحب زيارته لمن كان في المدينة لأن ذلك ليس بشد رحل كما في الحديث الصحيح: «من تطهر في بيته ثم أتى مسجد قباء لا يريد إلا الصلاة فيه كان كعمرة» . (وهذا الحديث رواه أهل السنن كالنسائي وابن ماجه والترمذي وحسنه) [6] [7] .
وقالوا: (و) [8] لأن السفر إلى زيارة قبور الأنبياء والصالحين بدعة لم يفعلها أحد من الصحابة ولا التابعين ولا أمر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا استحب ذلك أحد من أئمة المسلمين، فمن اعتقد ذلك عبادة وفعلها فهو مخالف للسنة ولإجماع الأئمة، وهذا مما ذكره أبو عبد الله ابن بطة في الإبانة الصغرى من البدع المخالفة للسنة (والإجماع) [9] .
(1) زيادة من النسخة الأزهرية.
(2) أخرجه البخاري (6696) كتاب الأيمان والنذور باب النذر في الطاعة.
(3) المثبت من النسخة الأزهرية، وفي (س) : ولهذا.
(4) المثبت من النسخة الأزهرية، وفي (س) : إليها.
(5) زيادة من النسخة الأزهرية.
(6) زيادة من (س) .
(7) أخرجه أحمد (15981) والنسائي في الكبرى (780) والحاكم (3/ 12) عن أبي أمامة بن سهل بن
حنيف عن أبيه رضي الله عنهما مرفوعًا. وصححه الحاكم والألباني في الصحيحة (3446) . وللحديث طريق من حديث أُسيد بن ظُهير رضي الله عنه: أخرجه ابن أبي شيبة (7602) والترمذي (324) وابن ماجه (1411) وغيرهم. قال الترمذي: حديث أسيد حديث حسن صحيح.
(8) زيادة من النسخة الإسبانية.
(9) زيادة من النسخة الأزهرية. وانظر الإبانة الصغرى لابن بطة (477)