المُعبر فيها متقاربةً لا مترادفة في دلالتها على المعنى.
وشيخ الإسلام رحمه الله تعالى يرى أن الترادف في اللغة قليل, وأما في ألفاظ القرآن فإما نادر أو معدوم. وهذا مذهب كثيرٍ من المحققين, ومن أهل العربية من يُوسع الترادف في اللغة والقرآن منها, والأشبه والله أعلم المذهب الأول, لأن توسيع القول في الترادف يمنعُ جمال اللغة وكملها, بحيث يكون كلُّ لفظٍ يؤدي المعنى الذي أداه غيره من الألفاظ, والصحيح أن كلَّ لفظٍ عبر به عن شيءٍ فإن ذلك التعبير فيه معنى جديد, هذا هو الغالب الأعم ولاسيما في الصفات, وأما في الذوات فقد تكون الألفاظ المعبرة عن الذات متقاربةً, وإن كان هذا المعنى موجودا فيها كوجوده في الصفات, فيكون في كل لفظ معنىً زائد عن غيره من الألفاظ, كاسم الله سبحانه وتعالى (الرحمن) , واسمه (الرحيم) , فأهل العلم إذ قالوا: اسمان يدلان على الرحمة فإن كل واحد منهما فيه معنى غير معنى الآخر لا أنهما مترادفان من كل وجه. فإن (الرحمن) دال على صفة الرحمة حيث تعلقت بالله عز وجل,
و (الرحيم) اسم دالٌ على الرحمة حيث تعلقت بالمرحومين وهم الخلق. ولذلك إذا جيء باسم (الرحيم) جيء بذكر المرحومين معه, كما قال الله سبحانه وتعالى: {إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ} [البقرة/143] , وقال: {وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا} [الأحزاب/43] , في آي أخر, وأشرت إلى ذلك بقولي:
قال الناظم رحمه الله وعفا عنه:
ورحمةٌ لله مهما عُلقت ... بذاته فالاسم رحمنٌ ثبت
أو علقت بخلقه الّذي رحِم ... فسمهِ الرحيمَ فاز من سلِم
وهذا المعن ذكرته ابن القيم رحمه الله تعالى في (( بدائع الفوائد ) )وغيره.
والقول: بأن كل لفظ يدل على معنى آخر. هو المناسب لجمال اللغة وكملها وجلالها, ولاسيما في كلام الله عز وجل, ومنه أسمائه الحسنى وصفاته, فإن كل اسم وصفة له عز وجل فيها معنى آخر غير المعنى الذي يقع في نظيرها مهما كان التقارب بينهما, ومثل شيخ الإسلام رحمه الله تعالى لذلك بجملة من الألفاظ منها