فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 215

(المور) , كقوله تعالى: {يَوْمَ تَمُورُ السَّمَاءُ مَوْرًا} [الطور/9] , و (الوحي) كقوله تعالى: {أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ} , و (القضاء) كقوله تعالى: {وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ} [الإسراء/4] } , فإذا فسر المور بأنه الحركة, والوحي بأنه الإنزال والإعلام, والقضاء بالفصل والإخبار, فهذه معاني على وجه التقريب, أما على وجه المقام المناسب المحقق للفظ, فكما ذكر شيخ الإسلام بكلِّ واحدٍ منها أن (الوحي) هو أعلامٌ سريع خفي, وأن (المور) حركة خفية سريعة, وأن (القضاء) أيضا أخص من الإعلام فإن فيه إنزالا وإيحاءًا إليهم.

ثم ذكر شيخ الإسلام رحمه الله تعالى قاعدة عظيمة في معرفة معاني الكلام إذ قال: والعرب تضمن الفعل معنى الفعل وتعديه تعديته. والمقصود بذلك هو أن يُشرب فعل من الأفعال معنى آخر غير المعنى المتبادر منه, هذا هو معنى (التعدية) , ففيها اشرابٌ للفعل بمعنى ثانٍ غيرُ المتبادر منه, كقوله تعالى {عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ} [الإنسان/6] , فإن الشرب هو السقي, ولكنها أشربت معنىً آخر وهو الارتواء, فضُمِّن هذا المعنى في قوله تعالى: {يَشْرَبُ بِهَا} , ومعنى الآية يعني يَروى بها عباد الله. والري أكملُ من مجرد الشرب, لأن الشرب قد يقع به انقطاع الحاجة وهي السقية وقد لا يقع, فيشرب الإنسان وتبقى حاجته إلى ماء, ولكنه إذا ارتوى لم يعد محتاج إلى ماء, ونظير هذا في الأفعال ما هو واقعٌ في الحروف, إذ يضمن الحرف معنىً آخر إذا اقترن بكلمة, والتضمين أقوى مِنْ مَنْ يجعل حروف الجر ينوب بعضها عن بعض ويقوم بمعناه, فيجعل مثلا: و {لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ} [ص/24] , أي مع نعاجه, هذا مذهب الكوفيين, وأما البصريون -وهم احدق واقعد- فإنهم ولاسيما في المعاني, فإنهم يجعلون الحرف مضمنًا بمعنى آخر, ففي هذه الآية و {لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ} , ضُمِّن معنى الضم الذي هو الجمع, دون الحاجة إلى تقدير الفعل, وكذلك قوله تعالى: {مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت