فهرس الكتاب
[آل عمران/52] , فأهل الكوفة يقولون: {مَنْ أَنْصَارِي} مع الله, وليس الأمر كذلك؛ بل ضمن معنى الاشتراك في التوبة والإنابة إلى الله سبحانه وتعالى كما قال تعالى: {مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ} [الروم/31] , وكذلك الأفعال التي تبعت ذلك في قوله: وكذلك قوله: {وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ} , ضمن معنى يزيغونك ويصدونك. وكذلك قوله: {وَنَصَرْنَاهُ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا} , ضُمن معنى نجيناه وخلصناه. وكذلك ما ذكره الشارح في قوله تعالى: {سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ} . فليس المعنى عن عذاب واقع. ولكنه ضُمن السؤال معنى الاهتمام والبحث, فتفسير الآية: سأل سائل مهتما بعذاب واقع. وهذا التضمين الذي ذكره شيخ الإسلام كما رأيتم تارة وقع في الفعل, وتارة وقع بحرف, وهو من أعظم أبواب فهم كلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم.
ثم عاد شيخ الإسلام رحمه الله تعالى إلى تقرير ما ابتدأه من أن بعض كلام السلف يكون على وجه التقريب لا على وجه التحقيق كقوله من قال: (لا ريب) : لا شك. فهذا تقريب لأن الريب فيه اضطراب وحركة, كما قال صلى الله عليه وسلم: (( دع ما يَريبك ) )أو (( يُريبك ) )- ضبطان صحيحان- إلى ما لا يَريبك أو يُريبك )) . وفي الحديث الآخر أنه مر بظبي حاقف فقال:"لا يَريبه أو لا يُريبه أحد. فكما أن اليقين ضُمن السكون والطمأنينة, فالريب ضده ضمن الاضطراب والحركة, فلا يفسر الريب بأنه الشك, ولكن يفسر الريب بأنه: اضطرابٌ وحركة. ألم نذكر هذه المسألة من قبل؟! قلنا من أختار؟ [الجواب] : شيخ الإسلام ابن تيمية وابن رجب وابن القيم والزمخشري والسمين الحلبي من المحققين علماء التفسير, هؤلاء كلهم من أهل التحقيق. فقالوا: أن الريب ليس هو الشك ولكنه اضطراب وحركة. واضح وإلا ما واضح؟. طيب. كيف تجيبون عن ما نقله ابن أبي حاتم من الإجماع على تفسير الريب بالشك؟ لأن هؤلاء خالفوا الإجماع -واضح الإشكال وإلا مش واضح-؟!"