فهرس الكتاب

الصفحة 170 من 232

و (المؤاخاة) الفعلية: هي الأساس الذي قام عليه المجتمع الإسلامي .. مجتمع المهاجرين والأنصار. فإذا كان جمال الدين باعث الحركة الإصلاحية ورائدها، وما زال بطلها الأسطوري في العصر الحديث، فإنه لم يكن في ذاته (مصلحًا) بمعنى الكلمة.) [1] .

ويقول محمد إقبال عن جمال الدين وحركته الإصلاحية: (لعل أول مسلم أحس بإلحاح روح جديدة فيه شاه ولي الله الدهلوي، ولكن الرجل الذي أدرك تمام الإدراك أهمية هذا العبء وفداحته، وكان دقيق البصر بالمعنى العميق لتاريخ الفكر والحياة في الإسلام، جامعا إلى ذلك أفقا واسعا نشأ عن خبرته الواسعة بالرجال والأحوال، خبرة تجعل منه همزة الوصل بين الماضي والمستقبل: هو جمال الدين الأفغاني، ولو أن نشاطه الموزع الذي لم يعرف الكلال اقتصر بتمامه على الإسلام بوصفه نظاما لعقيدة الإنسان وخلقه ومسلكه في الحياة، لو أنه اقتصر على ذلك لكان العالم الإسلامي أقوى أساسا من الناحية العلية مما هو عليه اليوم ... ) [2] .

لقد أدرك الأفغاني خطورة الاستبداد السياسي، وأنه أدى إلى تشرذم الأمة وتمزقها وسيطرة الاستعمار عليها، وأنه لا سبيل إلى التحرر والاستقلال إلا بإصلاح الخطاب السياسي، وقد اجتهد في نصح الخليفة العثماني السلطان عبد الحميد الثاني بإصلاح شئون الدولة السياسة، بالشورى والحرية، والسعي للوحدة مع إيران لمواجهة التحالف الاستعماري الصليبي الذي بدأ يسيطر على الشرق الإسلامي، وقد حلل مشكلة الشرق الإسلامي وأسباب ضعفه في خطراته فقال: (ومن العبث القيام لعمل قياس مع السلف الصالح، ولو كان القياس مع الفارق فقط لهان الأمر وخف الشر، ولكنه العكس التام: {إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم} ، {ذلك بأن الله لم يكن مغيرا نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم} ، {ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون} ، {ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين} ، {وكان حقا علينا نصر المؤمنين} ... ،هذا ما وعد الله في محكم الآيات مما لا يقبل تأويلا، ولا ينال هذه الآيات بالتأويل إلا من ضل عن السبيل، ورام تحريف الكلم عن مواضعه، هذا عهده إلى هذه الأمة المرحومة ولن يخلف الله عهده، وعدها بالنصر والعزة، وعلوّ الكلمة، ومهّد لها سبيل ما وعدها إلى يوم القيامة، وما جعل لمجدها أمدا، ولا

لعزّتها حدا. نعم قوم صدقوا ما عاهدوا الله عليه فوّفاهم أجورهم مجدا في الدنيا وسعادة في الآخرة، هذه الأمة اليوم يبلغ عددها مئتين وثمانين مليونا على وجه التقريب وأراضيها كما سبق بيانه آخذه من المحيط الأطلانتيكي إلى أحشاء بلاد الصين، تربةٌ طيبة، ومنابت خصيبة، وديار رحبة، ومع ذلك نرى بلادها منهوبة، وأموالها مسلوبة، وتتغلب الأجانب على شعوب

(1) - وجهة العالم الإسلامي (ص: 49)

(2) - تجديد التفكير الديني في الإسلام ص 111

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت