(الإسلام وأصول الحكم) ونشره، وكان يومئذ قاضي المنصورة الشرعي، فأدى نشر هذا الكتاب إلى قطع صلته بالأزهر، وإن كان مبدأ الفصل قد ع?مل به في مصر وقطع شأوا من العمل مبتدئا من يوم تجريد الوزارة المصرية عن العضو الشرعي المسمى شيخ الإسلام، والذي يكون جميع الحل والعقد الصادر عن مجلس الوزراء موقوفا على موافقته.
هذا ما وقع في تركيا ودام إلى الانقلاب اللاديني الحديث الذي ظهرت مقدماته في حكومة حزب الاتحاد والترقي وتم في عهد الكماليين، وإنما كان يتقدمه فصل المحاكم الجزائية فقط عن المشيخة الإسلامية، المحدثة بعد مراجعات مزعجة من الدول ومثلها في الحدوث محكمة التجارة: فكانت هذه المشيخة تمثل أكبر، الكبيرة المسيحية وزارة وأوسع دائرة حكومية تعادل مشيخة الأزهر شعبةً من شعبها مختصة بالإشراف على المعاهد الدينية، وبالنظر إلى هذا فشيخ الأزهر لا يجاوز مستوى سلطته الحكومية مستوى مدير الجامعة، وإكباره باسم شيخ الإسلام كما يقع من بعض المتحمسين، أو اعتباره في مرتبة الوزراء بل تفضيله على بعضهم، إكبار مصطنع لا مبرر له مما يدخل في اختصاصه من السلطة الحكومية وزارة وأوسع دائرة حكومية تعادل مشيخة الأزهر شعبةً من شعبها مختصة بالإشراف على المعاهد الدينية، وبالنظر إلى هذا فشيخ الأزهر لا يجاوز مستوى سلطته الحكومية مستوى مدير الجامعة، وإكباره باسم شيخ الإسلام كما يقع من بعض المتحمسين، أو اعتباره في مرتبة الوزراء بل تفضيله على بعضهم، إكبار مصطنع لا مبرر له مما يدخل في اختصاصه من السلطة الحكومية) [1]
ولعل ما يضطر الأستاذ إلى تحريف الواقع في إنكاره المحاربة للدين عقليته المتأثرة من استنكار الغربيين هذه الحرب وتعيبهم الإسلام بها، كما فعل الأستاذ في استنكار الحرب للدين حتى احتاج إلى أن يقول: إن نبينا لم يحارب لدينه. فوقف أمامي موقفًا، موقف"سهل التغلب عليه في المناظرة ووقف أمام الغربيين الواقفين على محارباته محرِف الواقع المتزلف."
ولست أنا مثل الأستاذ فأعيب الحروب الأخيرة الاقتصادية على الذين يعيبون الحروب الدينية، وأعيب المعائب على أمة عندي أن تحارب لتشبع هي وتجوع غيرها، فكل غاية مادية تبنى عليها المحاربة والمقاتلة بين البشر غاية خسيسة منشؤها الشره المعيب الحيواني، وأين
(1) - لا يكون إعظام مقام رجل ديني بالتسمية والكلام، فكل بلاد أخذت حكومتها تنفصل وتبتعد عن الدين فمقام الرياسة الدينية فيها تنخفض وتتصاغر على حسب ذاك الانفصال والابتعاد إلى أن تنتهي الحال إلى ما انتهت إليه في تركيا الجديدة اللادينية. أما ابتعاد رئيس الدين نفسه عن الدين ساعيا إلى هدم أصوله وقواعده القديمة المتأسسة كما وقع في عهد مشيخة الأستاذ الأكبر المراغي وكان يبدي ما أضمره نحو قوانين الإسلام في ملابسات شتى، منها كلامه مع وفد الشبان العراقيين المنشور في الأهرام 28 فبراير 1936: (إن من نظر في كتب الشريعة الأصلية بعين البصيرة والحذق يجد أنه من غير المعقول أن تضع قانونا أو كتابا أو مبدأ في القرن الثاني من الهجرة ثم تجيء بعد ذلك فتطبق هذا القانون في 1354 هجرية) - فشيء أفظع مما تنتهي إليه الحال في تركيا. (المؤلف)