فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 232

المسجد، فإن بيعتي لا تكون إلا عن رضا المسلمين. فدخل المهاجرون والأنصار فبايعوه، ثم بايعه الناس. [1] .

وكما تكون الشورى في أصل الأمر وهو اختيار الإمام، فكذلك تكون فيما دون ذلك من شئون الأمة مما لا نص فيه، وقد كان الخلفاء الأربعة لا يقطعون أمرا - مما لا نص فيه - دون شورى المسلمين؛ اقتداء بالنبي - صلى الله عليه وسلم - فعَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، قَالَ:"كَانَ أَبُو بَكْرٍ - رضي الله عنهم - إِذَا وَرَدَ عَلَيْهِ خَصْمٌ نَظَرَ فِي كِتَابِ اللهِ , فَإِنْ وَجَدَ فِيهِ مَا يَقْضِي بِهِ قَضَى بِهِ بَيْنَهُمْ , فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فِي الْكِتَابِ , نَظَرَ: هَلْ كَانَتْ مِنَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فِيهِ سُنَّةٌ؟ فَإِنْ عَلَمِهَا قَضَى بِهَا , وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ خَرَجَ فَسَأَلَ الْمُسْلِمِينَ فَقَالَ:"أَتَانِي كَذَا وَكَذَا , فَنَظَرْتُ فِي كِتَابِ اللهِ , وَفِي سُنَّةِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - , فَلَمْ أَجِدْ فِي ذَلِكَ شَيْئًا , فَهَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ نَبِيَّ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَضَى فِي ذَلِكَ بِقَضَاءٍ؟", فَرُبَّمَا قَامَ إِلَيْهِ الرَّهْطُ فَقَالُوا:"نَعَمْ , قَضَى فِيهِ بِكَذَا وَكَذَا", فَيَأْخُذُ بِقَضَاءِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -". قَالَ جَعْفَرٌ وَحَدَّثَنِي غَيْرُ مَيْمُونٍ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ - رضي الله عنهم - كَانَ يَقُولُ عِنْدَ ذَلِكَ:"الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ فِينَا مَنْ يَحْفَظُ عَنْ نَبِيِّنَا - صلى الله عليه وسلم -"، وَإِنْ أَعْيَاهُ ذَلِكَ دَعَا رُءُوسَ الْمُسْلِمِينَ وَعَلَمَاءَهُمْ , فَاسْتَشَارَهُمْ , فَإِذَا اجْتَمَعَ رَأْيُهُمْ عَلَى الْأَمْرِ قَضَى بِهِ"، قَالَ جَعْفَرٌ: وَحَدَّثَنِي مَيْمُونٌ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ - رضي الله عنهم - كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ , فَإِنْ أَعْيَا أَنْ يَجِدَ فِي الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ , نَظَرَ: هَلْ كَانَ لِأَبِي بَكْرٍ - رضي الله عنهم - فِيهِ قَضَاءٌ؟ فَإِنْ وَجَدَ أَبَا بَكْرٍ - رضي الله عنهم - قَدْ قَضَى فِيهِ بِقَضَاءٍ قَضَى بِهِ , وَإِلَّا دَعَا رُءُوسَ الْمُسْلِمِينَ وَعُلَمَاءَهُمْ , فَاسْتَشَارَهُمْ , فَإِذَا اجْتَمَعُوا عَلَى الْأَمْرِ قَضَى بَيْنَهُمْ" [2] .

وكذا كان يفعل عمر كما في قصة الأرض المفتوحة، فما زال يجادل الناس ثلاثة أيام في المسجد، يحاورهم ويحاورونه حتى أقنعهم برأيه وتابعوه عليه.

وكذا كان يفعل عثمان فعَنِ الْعَيْزَارِ بْنِ جَرْوَلٍ الْحَضْرَمِيِّ قَالَ: لَمَّا خَرَجَ الْمُخْتَارُ كُنَّا هَذَا الْحَيَّ مِنْ حَضْرَمَوْتَ أَوَّلَ مَنْ تَسَرَّعَ إِلَيْهِ، فَأَتَانَا سُوَيْدُ بْنُ غَفْلَةَ الْجُعْفِيُّ فَقَالَ: إِنَّ لَكُمْ عَلَيَّ حَقًّا وَإِنَّ لَكُمْ جِوَارًا [أَوْ إِنَّ لَكُمْ قَرَابَةً] ، وَاللَّهِ لَا أُحَدِّثُكُمُ الْيَوْمَ إِلَّا شَيْئًا سَمِعْتُهُ مِنَ الْمُخْتَارِ، أَقْبَلْتُ مِنْ مَكَّةَ وَإِنِّي لَأَسِيرٌ إِذْ غَمَزَنِي غَامِزٌ مِنْ خَلْفِي، فَإِذَا الْمُخْتَارُ فَقَالَ لِي: يَا شَيْخُ مَا بَقِيَ فِي قَلْبِكَ مِنْ حُبِّ ذَلِكَ الرَّجُلِ؟ يَعْنِي عَلِيًّا، قُلْتُ: إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ أَنِّي أُحِبُّهُ بِسَمْعِي وَقَلْبِي وَبَصَرِي وَلِسَانِي قَالَ: وَلَكِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ أَنِّي أَبْغَضُهُ بِقَلْبِي وَسَمْعِي وَبَصَرِي وَلِسَانِي قَالَ: قُلْتُ: أَبِيتَ وَاللَّهِ إِلَّا تَثْبِيطًا عَنْ آلِ مُحَمَّدٍ، وَتَرْثِيثًا فِي إِحْرَاقِ الْمَصَاحِفِ، [أَوْ قَالَ حَرَاقُ، هُوَ أَحَدُهُمَا يَشُكُّ أَبُو دَاوُدَ] ، فَقَالَ سُوَيْدٌ: وَاللَّهِ لَا أُحَدِّثُكُمْ إِلَّا شَيْئًا سَمِعْتُهُ مِنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - رضي الله عنهم - سَمِعْتُهُ يَقُولُ:"يَا أَيُّهَا النَّاسُ لَا تَغْلُوا فِي عُثْمَانَ وَلَا تَقُولُوا لَهُ إِلَّا خَيْرًا [أَوْ قُولُوا لَهُ خَيْرًا] فِي الْمَصَاحِفِ وَإِحْرَاقِ الْمَصَاحِفِ، فَوَاللَّهِ مَا فَعَلَ الَّذِي فَعَلَ فِي الْمَصَاحِفِ إِلَّا عَنْ مَلَأٍ مِنَّا جَمِيعًا، فَقَالَ: مَا تَقُولُونَ فِي هَذِهِ الْقِرَاءَةِ؟ فَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ بَعْضَهُمْ يَقُولُ: إِنَّ قِرَاءَتِي خَيْرٌ مِنْ"

(1) - المنتظم في تاريخ الملوك والأمم (5/ 63)

(2) - السنن الكبرى للبيهقي (10/ 196) (20341) فيه انقطاع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت