فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 232

ليؤكد بذلك أن حق السلطة بالطاعة إنما هو منوط بما كان معروفا أنه طاعة لله، وبهذا سبق الإسلام جميع القوانين في تقييد حق السلطة في الطاعة، وأنها ليست طاعة مطلقة، ولا طاعة لذات السلطة، وأن السلطة تفقد حق الطاعة عندما تأمر بالمنكر أو الظلم؛ بل ويجب التصدي لها وتقويمها، كما قال - صلى الله عليه وسلم:"مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ أَنَّ يُغَيِّرَهُ بِيَدِهِ فَبِلِسَانِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ، وَذَلِكَ أَضْعَفُ الإِيمَانِ." [1]

وقال - صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ النَّاسَ إِذَا رَأَوُا الظَّالِمَ فَلَمْ يَأْخُذُوا عَلَى يَدَيْهِ، أَوْشَكَ أَنْ يَعُمَّهُمُ اللَّهُ بِعِقَابٍ» [2]

وعَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - وَقَدْ وَضَعَ رِجْلَهُ فِي الْغَرْزِ، أَيُّ الْجِهَادِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: «كَلِمَةُ حَقٍّ عِنْدَ سُلْطَانٍ جَائِرٍ» [3]

وعَنْ جَابِرٍ - رضي الله عنهم -، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: سَيِّدُ الشُّهَدَاءِ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَرَجُلٌ قَالَ إِلَى إِمَامٍ جَائِرٍ، فَأَمَرَهُ وَنَهَاهُ فَقَتَلَهُ" [4] "

وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، - رضي الله عنهم - مَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «إِذَا رَأَيْتُ أُمَّتِي تَهَابُ فَلَا تَقُولُ لِلظَّالِمِ يَا ظَالِمُ فَقَدْ تُودِّعَ مِنْهُمْ» [5]

(1) - صحيح مسلم (1/ 69) 78 - (49)

(2) - سنن أبي داود (4/ 122) (4338) صحيح

(3) - السنن الكبرى للنسائي (7/ 193) (7786) صحيح

(4) - المستدرك على الصحيحين للحاكم (3/ 215) (4884) صحيح لغيره

(5) - المعجم الأوسط (8/ 18) (7825) ومسند أحمد ط الرسالة (11/ 394) (6784) والسنن الكبرى للبيهقي (6/ 158) (11516) وشعب الإيمان (10/ 45) (7140) والمعجم الأوسط (8/ 18) (7825) عن جابر ومسند البزار = البحر الزخار (6/ 362) (2374) من طريق مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، صحيح لغيره

وأعله بعضهم بالإنقطاع، والراجح عندي أن أبا الزبير المكي سمع من عبدالله بن عمرو وروى عنه، كما في التهذيب، لأنه عاصره، وليس مدلسا كما رجحنا سابقًا، وقد صرح بالسماع من عبد الله كما في الضعفاء الكبير للعقيلي (4/ 290) والمعجم الكبير للطبراني جـ 13،14 (ص:482) (14351) عن الحسن بن عمرو، حدثني أبو الزُّبَير، قال: سمعتُ عبدَالله بن عَمرو يقول: قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم: «إِذَا رَأَيْتَ أُمَّتِي تَهَابُ الظَّالِمَ أَنْ تَقُولَ: إِنَّكَ ظَالِمٌ، فَقَدْ تُوُدِّعَ مِنْهُمْ» .

الهيبة: من هابَ الشَّيءَ يَهابُه إذا خَافَهُ وإذا وَقَّرَهُ وعَظَّمَه.= تودع منهم: استوى وجودهم وعدمهم

قَالَ أَحْمَدُ:"وَالْمَعْنَى فِي هَذَا: أَنَّهُمْ إِذَا خَافُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ مِنْ هَذَا الْقَوْلِ فَتَرَكُوهُ كَانُوا مِمَّا هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ، وَأَعْظَمُ مِنَ الْقَوْلِ، وَالْعَمَلِ أَخْوَفَ، وَكَانُوا إِلَى أَنْ يَدَعُوا جِهَادَ الْمُشْرِكِينَ خَوْفًا عَلَى أَنْفُسِهِمْ، وَأَمْوَالِهِمْ أَقْرَبَ، وَإِذَا صَارُوا كَذَلِكَ فَقَدْ تُوُدِّعَ مِنْهُمْ، وَاسْتَوَى وُجُودُهُمْ وَعَدَمُهُمْ"شعب الإيمان (10/ 47)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت