وعَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: لَمَّا وَقَعَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ فِي الْمَعَاصِي، نَهَتْهُمْ عُلَمَاؤُهُمْ، فَلَمْ يَنْتَهُوا، فَجَالَسُوهُمْ فِي مَجَالِسِهِمْ، قَالَ يَزِيدُ: أَحْسِبُهُ قَالَ: وَأَسْوَاقِهِمْ، وَوَاكَلُوهُمْ وَشَارَبُوهُمْ، فَضَرَبَ اللَّهُ قُلُوبَ بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ، وَلَعَنَهُمْ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ، وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ، ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مُتَّكِئًا، فَجَلَسَ، فَقَالَ: لاَ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، حَتَّى تَاطُرُوهُمْ عَلَى الْحَقِّ أَطْرًا." [1] "
إن السلطة مسئولة عن تصرفاتها من قبل الأمة كما جاء عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، - رضي الله عنهم - مَا: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -،قَالَ: «أَلاَ كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، فَالإِمَامُ الَّذِي عَلَى النَّاسِ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ، وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ عَلَى أَهْلِ بَيْتِ زَوْجِهَا، وَوَلَدِهِ وَهِيَ مَسْئُولَةٌ عَنْهُمْ، وَعَبْدُ الرَّجُلِ رَاعٍ عَلَى مَالِ سَيِّدِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُ، أَلاَ فَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ» [2] .
ولهذا تجلت الحرية في أوضح صورها في هذه المرحلة، فقد كان مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في المدينة من كان يضمر العداوة له ويكيده كالمنافقين في المدينة، وكان يعرفهم، ولم يتعرض لهم، وقد نزل قول الله تعالى في شأن زعيمهم عبد الله بن أبي ابن سلول: {هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا وَلِلَّهِ خَزَائِنُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَفْقَهُونَ (7) يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ (8) } [المنافقون: 7، 8] وهذا عزم منهم على إسقاط الدولة الإسلامية، وإخراج من المدينة، ومع ذلك لم يتعرض له النبي - صلى الله عليه وسلم - بشيء، بل قال بعد أن بلغه هذا الخبر عن ابن أبي سلول، فعَنْ عَمْرٍو، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: إِنَّ الْأَنْصَارَ كَانُوا أَكْثَرَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ، ثُمَّ إِنَّ الْمُهَاجِرِينَ كَثُرُوا فَخَرَجُوا فِي غَزْوَةٍ لَهُمْ، فَكَسَعَ رَجُلٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ، قَالَ: فَكَانَ بَيْنَهُمَا قِتَالٌ إِلَى أَنْ صَرَخَ: يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ، وَصَرَخَ الْمُهَاجِرُ: يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ؛ قَالَ: فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم -، فَقَالَ: «مَا لَكُمْ وِلِدَعْوَةِ الْجَاهِلِيَّةِ؟» فَقَالُوا: كَسَعَ رَجُلٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ، قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «دَعُوهَا فَإِنَّهَا مُنْتِنَةٌ» قَالَ: فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيِّ ابْنُ سَلُولَ: لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ
(1) - مسند أحمد (عالم الكتب) - (2/ 47) (3713) حسن -تأطر: تعطفه عليه وتوجهه إليه
(2) - صحيح البخاري (9/ 62) (7138)