عَشَرَ خَلِيفَةً أَبُو بَكْرٍ لا يَلْبَثُ خَلْفِي إِلا قَلِيلا، وَصَاحِبُ دَارَةِ الْعَرَبِ يَعِيشُ حَمِيدًا وَيَمُوتُ شَهِيدًا» قَالُوا: فَمَنْ هُوَ؟ قَالَ:"عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، قَالَ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى عُثْمَانَ، فَقَالَ: يَا عُثْمَانُ، إِنْ كَسَاكَ اللَّهِ قَمِيصًا فَأَرَادَكَ النَّاسُ عَلَى خَلْعِهِ فَلا تَخْلَعْهُ، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَئِنْ خَلَعْتَهُ، لا تَرَى الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ" [1]
وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ، أَنَّ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ حَدَّثَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: يَا بُنَيَّ، أَلَا أُحَدِّثُكَ بِشَيْءٍ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -؟ قَالَ: قُلْتُ: بَلَى. قَالَتْ: فَإِنِّي كُنْتُ أَنَا وَحَفْصَةُ يَوْمًا مِنْ ذَاكَ عِنْدَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: «لَوْ كَانَ عِنْدَنَا رَجُلٌ يُحَدِّثُنَا» فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَا أَبْعَثُ لَكَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ؟ فَسَكَتَ، ثُمَّ قَالَ: «لَا» ثُمَّ قَالَ: «لَوْ كَانَ عِنْدَنَا رَجُلٌ يُحَدِّثُنَا» ، فَقَالَتْ حَفْصَةُ: أَلَا أُرْسِلُ لَكَ إِلَى عُمَرَ؟ فَسَكَتَ، ثُمَّ قَالَ: «لَا» ، ثُمَّ دَعَا رَجُلًا فَسَارَّهُ بِشَيْءٍ فَمَا كَانَ إِلَّا أَنْ أَقْبَلَ عُثْمَانُ، فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ بِوَجْهِهِ وَحَدِيثِهِ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: «إِنَّ اللَّهَ لَعَلَّهُ يُقَمِّصُكَ قَمِيصًا، فَإِنْ أَرَادُوكَ عَلَى خَلْعِهِ فَلَا تَخْلَعْهُ» ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، قَالَ: قُلْتُ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، وَأَيْنَ كُنْتِ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ، قَالَتْ: يَا بُنَيَّ، وَاللَّهِ لَقَدْ أُنْسِيتُهُ حَتَّى مَا ظَنَنْتُ أَنْ سَمِعْتُهُ" [2] "
مما يدل على مشروعية مثل هذا الطلب في الأصل، ومما يدل على أنها قضية اجتهادية وإلا لقال لهم: إن ما تطلبونه محرم شرعا لا يحل لكم، ولما استشار عبد الله بن عمر في ذلك، ولو كان فيها نص يقضي بحرمة ذلك، لما تردد الخليفة ومن معه بالإنكار عليهم وبيان حرمة ما طالبوا به!!
لقد انحرفت الحركة عن أهدافها الإصلاحية، وتجاوزت حدود ما أنزل الله، وأخطأت الطريق بعد ذلك، وارتكب بعضهم جريمة منكرة في قتل الخليفة الراشد وليست العبرة بتصرفات المعارضين، وليسوا قدوة، ولا أسوة، وإنما القدوة، والأسوة في تعامله معهم، وعدم استباحته قتالهم، أو اضطهادهم، لعلمه بأنه لا يحل له ذلك لمجرد معارضتهم له، ومطالبتهم بإصلاح ما يرونه يحتاج إلى الإصلاح.
عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عَمْرٍو الْقُرَشِيِّ، قَالَ: خَرَجَتْ عَائِشَةُ - رضي الله عنهم - ا وَعُثْمَانُ مَحْصُورٌ، فَقَدِمَ عَلَيْهَا مَكَّةَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ أَخْضَرُ، فَقَالَتْ: مَا صَنَعَ النَّاسُ؟: فَقَالَ: قَتَلَ عُثْمَانُ الْمِصْرِيِّينَ، قَالَتْ: إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ! أَيَقْتُلُ قَوْمًا جَاءُوا يَطْلُبُونَ الْحَقَّ وَيُنْكِرُونَ الظُّلْمَ! وَاللَّهِ لا نَرْضَى بِهَذَا ثُمَّ قَدِمَ آخَرُ فَقَالَتْ: مَا صَنَعَ النَّاسُ؟ قَالَ: قَتَلَ الْمِصْرِيُّونَ عُثْمَانَ، قَالَتِ: الْعَجَبُ لأَخْضَرُ، زَعَمَ أَنَّ الْمَقْتُولَ هُوَ الْقَاتِلُ! [3] .
(1) - أمالي ابن بشران - الجزء الثاني (ص: 225) (1393) صحيح
(2) - السنة لأبي بكر بن الخلال (2/ 326) (418) صحيح
(3) - تاريخ الطبري = تاريخ الرسل والملوك، وصلة تاريخ الطبري (4/ 449) ضعيف