وعن عَمْرِو بْنِ عَبْسَةَ قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إِلَى بَعِيرٍ مِنَ الْمَغْنَمِ، فَلَمَّا سَلَّمَ أَخَذَ وَبَرَةً مِنْ جَنْبِ الْبَعِيرِ ثُمَّ قَالَ:"وَلَا يَحِلُّ مِنْ غَنَائِمِكُمْ مِثْلُ هَذَا، إِلَّا الْخُمُسَ، وَالْخُمُسُ مَرْدُودٌ عَلَيْكُمْ" [1]
وعَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِيكَرِبَ الْكِنْدِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «مَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِوَرَثَتِهِ، وَمَنْ تَرَكَ كَلًّا فَإِلَى اللَّهِ» - وَرُبَّمَا قَالَ: قَالَ «فَإِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ» [2] .
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنهم -، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «مَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِوَرَثَتِهِ، وَمَنْ تَرَكَ كَلًّا فَإِلَيْنَا» [3]
وقد جعل لمن عمل عملا في مصالح المسلمين أن يتخذ زوجة إن كان عزبا، وأن يتخذ مسكنا إن لم يكن له مسكن، وأن يتخذ دابة وظهرا إن لم يكن له مركب، فعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ الْمُسْتَوْرِدَ بْنَ شَدَّادٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ:"مَنْ وَلِيَ لَنَا عَمَلًا وَلَيْسَ لَهُ مَنْزِلٌ، فَلْيَتَّخِذْ مَنْزِلًا، أَوْ لَيْسَتْ لَهُ زَوْجَةٌ فَلْيَتَزَوَّجْ، أَوْ لَيْسَ لَهُ خَادِمٌ فَلْيَتَّخِذْ خَادِمًا، أَوْ لَيْسَتْ لَهُ دَابَّةٌ فَلْيَتَّخِذْ دَابَّةً، وَمَنْ أَصَابَ شَيْئًا سِوَى ذَلِكَ فَهُوَ غَالٌّ" [4]
وجعل ذلك من حقوقهم من بيت المال لقيامهم بمصالح الأمة.
وقد أدرك الصحابة - رضي الله عنهم - م مبدأ وجوب حماية المال العام وصيانته، ووجوب صرفه بمقتضى العدل والمساواة؛ وقد قام عمر وكان هو القاضي في عهد أبي بكر، وأبو عبيدة وكان على بيت المال، بفرض نفقة الخليفة، وتقديرها من بيت مال المسلمين، بموافقة الصحابة - رضي الله عنهم - م وقد فرضوا لأبي بكر ستة آلاف درهم في السنة؛ فقد كَانَ الَّذِي فَرَضُوا لَهُ كُلَّ سَنَةٍ سِتَّةَ آلَافِ دِرْهَمٍ، فَلَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ قَالَ: رُدُّوا مَا عِنْدَنَا مِنْ مَالِ الْمُسْلِمِينَ، فَإِنِّي لَا أُصِيبُ مِنْ هَذَا الْمَالِ شَيْئًا، وَإِنَّ أَرْضِيَ الَّتِي بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا لِلْمُسْلِمِينَ بِمَا أَصَبْتُ مِنْ أَمْوَالِهِمْ، فَدُفِعَ ذَلِكَ إِلَى عُمَرَ، وَلَقُوحٌ وَعَبْدٌ صَيْقَلٌ وَقَطِيفَةٌ مَا يُسَاوِي خَمْسَةَ دَرَاهِمٍ. فَقَالَ عُمَرُ: لَقَدْ أَتْعَبَ مَنْ بَعْدَهُ" [5] "
وعَنْ أَنَسٍ قَالَ:"أَطَفْنَا بِغُرْفَةِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ فِي مَرْضَتِهِ الَّتِي قُبِضَ فِيهَا، قَالَ: فَقُلْنَا: كَيْفَ أَصْبَحَ أَوْ كَيْفَ أَمْسَى خَلِيفَةُ رَسُولِ - صلى الله عليه وسلم -؟ قَالَ: فَاطَّلَعَ عَلَيْنَا إِطِّلَاعَةً، فَقَالَ: أَلَسْتُمْ تَرْضَوْنَ بِمَا أَصْنَعُ؟ قُلْنَا: بَلَى قَدْ رَضِينَا. قَالَ: وَكَانَتْ عَائِشَةُ هِيَ تُمَرِّضُهُ قَالَ: فَقَالَ: أَمَا إِنِّي قَدْ كُنْتُ حَرِيصًا عَلَى أَنْ أُوَفِّرَ لِلْمُسْلِمِينَ فَيْئَهُمْ مَعَ أَنِّي قَدْ أَصَبْتُ مِنَ اللَّحْمِ وَاللَّبَنِ، فَانْظُرُوا إِذَا رَجَعْتُمْ مِنِّي فَانْظُرُوا مَا كَانَ عِنْدَنَا فَأَبْلِغُوهُ عُمَرَ قَالَ: فَذَاكَ حَيْثُ عَرَفُوا أَنَّهُ اسْتَخْلَفَ عُمَرَ قَالَ: وَمَا كَانَ"
(1) - السنن الكبرى للبيهقي (6/ 551) (12943) صحيح
(2) - الأموال للقاسم بن سلام (ص: 302) (581) صحيح
(3) - صحيح البخاري (3/ 118) (2398) وصحيح مسلم (3/ 1238) 17 - (1619)
[ش (كلا) عيالا لا نفقة لهم أو دينا لا وفاء له. (فإلينا) يرجع أمره والقيام به]
(4) - مسند أحمد ط الرسالة (29/ 543) (18015) صحيح لغيره
(5) - الطبقات الكبرى ط دار صادر (3/ 186)