-وأن للإنسان حق في ماله فلا ينتزع من ماله إلا بطيب نفس منه ورضا.
-وأن للإنسان الحق في الانتماء إلى أي حزب أو جماعة شاء؛ ولهذا لم يعترض عثمان ولا علي - رضي الله عنهم - ما على الانتماء للجماعات السياسية والفكرية ومنهم الخوارج؛ والمقصود بالجواز والحق هنا الجواز القضائي الذي لا تستطيع السلطة مصادرته لا الجواز ديانة وإفتاء؛ إذ يحرم الانتماء للخوارج، وفرق أهل البدع، إلا أن الصحابة لم يروا لهم عليهم سبيلا في منعهم من هذا الانتماء، مالم يخرجوا على الدولة بالقوة لوضوح مبدأ: {لا إكراه في الدين} فمن باب أولى الانتماء للجماعات السياسية، التي تطرح برامج إصلاحية، وتسعى للوصول إلى السلطة بالطرق السلمية دون مصادمة لدين الدولة.
-كما للإنسان الحق في رفض الظلم ومقاومته حتى وإن وقع من السلطة.
-وكذا للإنسان غير المسلم في الدولة الإسلامية أن يحتكم إلى شريعته الخاصة لطائفته.
-ويحرم حبس الإنسان بالدين إذا عجز عن تسديده، وقد أجمع الفقهاء على أنه لا يحل حبس العاجز عن سداد دينه بخلاف الواجد المماطل.
-ويجب على الدولة الإسلامية أن تفتك الأسارى، سواء كانوا مسلمين أم أهل ذمة، وتفاديهم من بيت مال المسلمين.
من قتل دون ماله فهو شهيد:
وللإنسان الحق في رفض الظلم ومقاومته، حتى وإن وقع من السلطة؛ فعَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «مَنْ قَاتَلَ دُونَ مَالِهِ فَقُتِلَ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ قَاتَلَ دُونَ دَمِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ قَاتَلَ دُونَ أَهْلِهِ، فَهُوَ شَهِيدٌ» [1] .
وقد احتج بهذا الحديث الصحابي الجليل عبد الله بن عمرو بن العاص، فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، أَنَّ عَامِلًا مِنْ عُمَّالِ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ أَجْرَى عَيْنًا مِنْ مَاءٍ لِيَسْقِي بِهَا أَرْضًا، فَأَجْرَاهَا حَتَّى إِذَا دَنَا مِنْ حَائِطٍ يُسَمَّى الْوَهْطَ لِآلِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، أَرَادَ أَنْ يَخْرِقَ الْحَائِطَ لِيُجْرِيَ الْعَيْنَ إِلَى أَرْضٍ لَهُ أُخْرَى، فَأَقْبَلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَمَوَالِيهِ بِالسِّلَاحِ، وَقَالَ: وَاللَّهِ لَا تَخْرِقُونَ حَائِطَنَا حَتَّى لَا يَبْقَى مِنَّا أَحَدٌ، فَقَالُوا: اتَّقِ اللَّهَ، فَإِنَّكَ مَقْتُولٌ أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: «مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ مَظْلُومًا فَإِنَّهُ فِي الْجَنَّةِ» [2]
وعن سُلَيْمَانَ الْأَحْوَلِ أَنَّ ثَابِتًا مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَخْبَرَهُ، أَنَّهُ لَمَّا كَانَ بَيْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو وَبَيْنَ عَنْبَسَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ مَا كَانَ تَيَسَّرُوا لِلْقِتَالِ، فَرَكِبَ خَالِدُ بْنُ الْعَاصِ إِلَى عَبْدِ اللهِ
(1) - السنن الكبرى للنسائي (3/ 454) (3543) صحيح
(2) - تهذيب الآثار مسند ابن عباس (2/ 794) (1168) صحيح