خَرَجَتْ سُئِلُوا عَنْ خُرُوجِهِمْ؟ فَإِنْ ذَكَرُوا مَظْلَمَةٌ ظُلِمُوهَا أُنْصِفُوا، وَإِلَّا دُعُوا إلَى الْفَيْئَةِ، فَإِنْ فَاءُوا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِمْ، وَإِنْ أَبَوْا قُوتِلُوا، وَلَا نَرَى هَذَا إلَّا قَوْلَ مَالِكٍ أَيْضًا. [1]
وعَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ، أَنَّهُ خَاصَمَتْهُ أَرْوَى فِي حَقٍّ زَعَمَتْ أَنَّهُ انْتَقَصَهُ لَهَا إِلَى مَرْوَانَ، فَقَالَ سَعِيدٌ: أَنَا أَنْتَقِصُ مِنْ حَقِّهَا شَيْئًا أَشْهَدُ لَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: «مَنْ أَخَذَ شِبْرًا مِنَ الأَرْضِ ظُلْمًا، فَإِنَّهُ يُطَوَّقُهُ يَوْمَ القِيَامَةِ مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ» [2]
وعَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ، أَنَّ أَرْوَى خَاصَمَتْهُ فِي بَعْضِ دَارِهِ، فَقَالَ: دَعُوهَا وَإِيَّاهَا، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، يَقُولُ:"مَنْ أَخَذَ شِبْرًا مِنَ الْأَرْضِ بِغَيْرِ حَقِّهِ، طُوِّقَهُ فِي سَبْعِ أَرَضِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ"، اللهُمَّ، إِنْ كَانَتْ كَاذِبَةً فَأَعْمِ بَصَرَهَا، وَاجْعَلْ قَبْرَهَا فِي دَارِهَا، قَالَ:"فَرَأَيْتُهَا عَمْيَاءَ تَلْتَمِسُ الْجُدُرَ تَقُولُ: أَصَابَتْنِي دَعْوَةُ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ، فَبَيْنَمَا هِيَ تَمْشِي فِي الدَّارِ مَرَّتْ عَلَى بِئْرٍ فِي الدَّارِ، فَوَقَعَتْ فِيهَا، فَكَانَتْ قَبْرَهَا" [3]
قالَ ابن المُنذِر: والَّذِي عَلَيهِ أَهل العِلمِ أَنَّ لِلرَّجُلِ أَن يَدفَعَ عَمّا ذَكَرَ إِذا أُرِيدَ ظُلمًا بِغَيرِ تَفصِيل، إِلاَّ أَنَّ كُلّ مَن يُحفَظُ عَنهُ مِن عُلَماءِ الحَدِيث المُجمِعِينَ عَلَى استِثناءِ السُّلطانِ لِلآثارِ الوارِدَةِ بِالأَمرِ بِالصَّبرِ عَلَى جَورِهِ وتَرك القِيام عَلَيهِ. وفَرَّقَ الأَوزاعِيّ بَينَ الحالِ الَّتِي لِلنّاسِ فِيها جَماعَة وإِمام فَحَمَلَ الحَدِيث عَلَيها، وأَمّا فِي حال الاختِلاف والفُرقَة فَليَستَسلِم ولا يُقاتِل أَحَدًا. ويَرُدُّ عَلَيهِ ما وقَعَ فِي حَدِيث أَبِي هُرَيرَة عِند مُسلِم بِلَفظ"أَرَأَيت إِن جاءَ رَجُل يُرِيدُ أَخذَ مالِي؟ قالَ: فَلا تُعطِهِ. قالَ: أَرَأَيت إن قاتَلَنِي؟ قالَ: فاقتُلهُ. قالَ: أَرَأَيت إن قَتَلَنِي؟ قالَ: فَأَنتَ شَهِيد. قالَ أَرَأَيت إن قَتَلتُهُ؟ قالَ: فَهُو فِي النّارِ" [4]
قال الخطابي: (قد طلب الله سبحانه في غير آية من كتابه إلى التعرض للشهادة وإذا سمى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هذا شهيدًا، فقد دل ذلك على أن من دافع عن ماله أو عن أهله أو دينه إذا أريد على شيء منها فأتى القتل عليه كان مأجورًا فيه نائلًا به منازل الشهداء.) [5] .
وقال العباد:"لكن الإنسان إذا دافع عن ماله أو عن أهله فهي مدافعة بحق، فإن قَتَل فهو على حق، وإن قُتِل فهو على حق ويكون شهيدًا." [6]
وكل هذه الحقوق لا فرق فيها بين مسلم وغير مسلم في الدولة الإسلامية.
وقد أراد بعض الخلفاء من بني أمية هدم بعض كنائس أهل الذمة وتحويلها، فاعترض أهل الذمة على ذلك، وأخرجوا عهود الصلح بينهم وبين المسلمين، وفيها عدم التعرض لمعابدهم، كما اعترض الفقهاء على ذلك أيضا وعابوا على من أراد هدمها أو تحويلها،
(1) - المحلى بالآثار (11/ 336)
(2) - (خ) 3198
(3) - (م) 138 - (1610)
(4) - فتح الباري شرح صحيح البخاري- ط دار المعرفة (5/ 124)
(5) - معالم السنن (4/ 336)
(6) - شرح سنن أبي داود للعباد (543/ 8، بترقيم الشاملة آليا)