فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 232

على علي بن أبي طالب فبايعه ثم إن عليا أراد أن يبعث إلى معاوية بالشام رسولا وكتابا فقال له جرير يا أمير المؤمنين ابعثني إليه فإنه لم يزل لي مستنصحا وودا فآتيه فأدعوه على أن يسلم هذا الأمر لك ويجامعك على الحق وأن يكون أميرا من أمرائك وعاملا من عمالك ما عمل بطاعة الله واتبع ما في كتاب الله وأدعو أهل الشام إلى طاعتك وولايتك فإن جلهم قومي وقد رجوت ألا يعصوني فقال له الأشتر لا تبعثه ولا تصدقه فوالله إني لأظن هواه هواهم ونيته نيتهم فقال له دعه حتى ننظر ما يرجع به إلينا فبعثه علي إلى معاوية فقال له حين أراد أن يوجهه إن حولي من قد علمت من أصحاب رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) من أهل الدين والرأي وقد اخترتك عليهم لقول رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) فيك من خير ذي يمن فائت معاوية بكتابي فإن دخل فيما دخل فيه المسلمون وإلا فانبذ إليه على سواء وأعلمه أني لا أرضى به أميرا وإن العامة لا ترضى به خليفة فانطلق جرير حتى نزل بمعاوية فدخل عليه فقام جرير فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أما بعد يا معاوية فإنه قد اجتمع لابن عمك أهل الحرمين وأهل المصرين وأهل الحجاز واليمن ومصر وعمان والبحرين واليمامة فلم يبق إلا أهل هذه الحصون التي أنت فيها لو سال عليها من أوديته سيل غرقها وقد أتيتك أدعوك إلى ما يرشدك ويهديك إلى متابعة أمير المؤمنين علي ودفع إليه كتابه قال وكانت نسخته بسم الله الرحمن الرحيم من عبد الله علي أمير المؤمنين إلى معاوية بن أبي سفيان أما بعد فإن بيعتي لزمتك وأنت بالشام لأنه بايعني القوم الذين بايعوا أبا بكر وعمر وعثمان علي ما بايعوا عليه فلم يكن لشاهد أن يختار ولا لغائب أن يرد وإنما الشورى للمهاجرين والأنصار فإذا اجتمعوا على رجل وسموه إماما كان ذلك رضا فإن خرج من أمرهم خارج بطعن أو رغبة ردوه إلى ما خرج منه فإن أبى قاتلوه على اتباعه غير سبيل المؤمنين وولاه الله ما تولى ويصله جهنم وساءت مصيرا ..." [1] "

وقال: (فَأَقْبَلْتُمْ إِلَيَّ إِقْبَالَ الْعُوذِ الْمَطَافِيلِ عَلَى أَوْلاَدِهَا، تَقُولُونَ: الْبَيْعَةَ الْبَيْعَةَ! قَبَضْتُ كَفِّي فَبَسَطْتُمُوهَا، وَنَازَعَتْكُمْ يَدِي فَجَاذَبْتُمُوهَا.) [2]

وقال: (وَاللهِ مَا كَانَتْ لِي فِي الْخِلاَفَةِ رَغْبَةٌ، وَلاَ فِي الْوِلاَيَةِ إِرْبَةٌ، وَلكِنَّكُمْ دَعَوْتُمُونِي إِلَيْهَا، وَحَمَلْتُمُونِي عَلَيْهَا، فَلَمَّا أَفْضَتْ إِلَيَّ نَظَرْتُ إِلَى كِتَابِ اللهِ وَمَا وَضَعَ لَنَا، وَأَمَرَنَا بِالْحُكْمِ بِهِ فَاتَّبَعْتُهُ، وَمَا اسْتَسَنَّ النَّبِيُّ(- صلى الله عليه وسلم -) فَاقْتَدَيْتُهُ، فَلَمْ أَحْتَجْ فِي ذلِكَ إِلَى رَأْيِكُمَا، وَلاَ رَأْيِ غَيْرِكُمَا، وَلاَ وَقَعَ حُكْمٌ جَهِلْتُهُ، فَأَسْتَشِيرَكُمَا وَإِخْوَانِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ; وَلَوْ كَانَ ذلِكَ لَمْ أَرْغَبْ عَنْكُمَا، وَلاَ عَنْ غَيْرِكُمَا.) [3] .

وقد شاع في حياته القول بالأحقية له في الخلافة من بعض شيعته، ثم ظهر في أهل الشام من يدعيها، ثم ما زال كل فريق يتأول من النصوص ما يعضد به دعواه؛ حتى بلغ الأمر ذروته في

(1) - تاريخ دمشق لابن عساكر (59/ 127) وكتاب نهج البلاغة (1/ 445) ضعيف

(2) - كتاب نهج البلاغة (1/ 231)

(3) - كتاب نهج البلاغة (1/ 393)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت