فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 232

وعَنْ أَبِي الزِّنَادِ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْمَدِينَةَ وَالِيًا عَلَيْهَا كَتَبَ حَاجِبُهُ النَّاسَ , ثُمَّ دَخَلُوا , فَسَلَّمُوا عَلَيْهِ , فَلَمَّا صَلَّى الظُّهْرَ دَعَا عَشَرَةَ نَفَرٍ مِنْ فُقَهَاءِ الْبَلَدِ: عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ , وَعُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ , وَأَبَا بَكْرِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ , وَأَبَا بَكْرِ بْنَ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ , وَسُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ , وَالْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ , وَسَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ , وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ , وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ , وَخَارِجَةَ بْنَ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ , فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ , ثُمَّ قَالَ: إِنِّي دَعَوْتُكُمْ لِأَمْرٍ تُؤْجَرُونَ عَلَيْهِ , وَتَكُونُونَ فِيهِ أَعْوَانًا عَلَى الْحَقِّ مَا أُرِيدُ أَنْ أَقْطَعَ أَمْرًا إِلَّا بِرَايِكُمْ أَوْ بِرَايِ مَنْ حَضَرَ مِنْكُمْ , فَإِنْ رَأَيْتُمْ أَحَدًا يَتَعَدَّى أَوْ بَلَغَكُمْ عَنْ عَامِلٍ لِي ظَلَامَةً فَأُحَرِّجُ بِاللَّهِ عَلَى أَحَدٍ بَلَغَهُ ذَلِكَ إِلَّا أَبْلَغَنِي. فَجُزُّوهُ خَيْرًا وَافْتَرِقُوا" [1] "

وقد عزم بعد أن أصبح خليفة على أن يرد الأمر شورى بين المسلمين، لولا أن المنية عاجلته.

كما كتب القاضي عبيد الله بن الحسن العنبري البصري إلى الخليفة العباسي المهدي سنة (159 هـ) كتابا طويلا في السياسة الشرعية التي يلزم الإمام اتباعها، وذكر الشورى فقال: (فإن رأى أمير المؤمنين أن يكون بحضرته قوم منتخبون من أهل الأمصار، أهل صدق وعلم بالسنة، أولو حنكة وعقول وورع لما يرد عليه من أمور الناس، وأحكامهم، وما يرفع إليه من مظالمهم فليفعل فإن أمير المؤمنين؛ وإن كان الله قد أنعم عليه وأفضل بما أفاد من العلم بكتابه وسنته، رد عليه أمور هذه الأمة أهل شرقها وغربها، ودانيها وقاصيها، فيشغله بعضها عَن بعض، ففي ذلك عون صدق على ما هو فِيْهِ إن شاء الله، وقد قَالَ: الله عز وجل لنبيه - صلى الله عليه وسلم -، والوحي ينزل عليه، وهو خير وأبقى وأبر وأعلم ممن سواه من الناس: {وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ [آل عِمْرَان: 159] وقَالَ: للقوم وهو يصف حسن أعمالهم: وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ [الشورى: 38} وذلك إِلَى ما قد سر الناس مما بلغهم من بروز أمير المؤمنين لهم وبحاجاتهم، ورجوا أن يتم الله ذلك لأمير المؤمنين، بمباشرته أمورهم، وصبره نفسه على ذلك لهم، وأن يزيده الله قوة ورغبة فِيْهِ ومواظبة عليه، فإن ذلك من أعلام العدل، وآياته ومما يقوم به الولي على أمر الرعية، ويخلص به إِلَى التي يريد المبالغة فيها، والمباشرة لها، فتمم الله ذلك لأمير المؤمنين، ويسره له وأرجو أن يكون طائره إِلَى ذلك علمه بعدله، ودينه وقوته ونظره، لنفسه واختياره لها خيار الأمور وأحسنها. وأنى قد عرف ما قيل في إغلاق الباب دون ذوي الحاجة، والخلة والمسكنة.) [2] .

ففي هذه الرسالة الشريفة دعوة صريحة إلى انتخاب جماعة من أهل الأمصار، يشاركون الخليفة المهدي التصدي لشئون الأمة ونوازلها، وأحكامها، ومظالمها، ويبدو أن أهل

(1) - الطبقات الكبرى ط دار صادر (5/ 334) من طريق الواقدي

(2) - أخبار القضاة (2/ 107)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت