فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 232

فلما نزعه لم تتم لهم السنة حتى ساروا إليه فقتلوه! إن الحديد بالحديد يفلح خار الله لك فيما ارتأيت والسلام عليك.

فأبى عبد الملك إلا عرض هذه الخصال على أهل العراق إرادة العافية من الحرب فلما اجتمعا مع الحجاج خرج عبد الله بن عبد الملك فقال: يا أهل العراق، أنا عبد الله بن أمير المؤمنين، وهو يعطيكم كذا وكذا، فذكر هذه الخصال التي ذكرنا وقال مُحَمَّد بن مروان: أنا رسول أمير المؤمنين إليكم، وهو يعرض عليكم كذا وكذا، فذكر هذه الخصال قالوا: نرجع العشية، فرجعوا فاجتمعوا عند ابن الأشعث، فلم يبق قائد ولا رأس قوم ولا فارس إلا أتاه، فحمد الله ابن الأشعث وأثنى عليه ثم قال: أما بعد، فقد أعطيتم أمرا انتهازكم اليوم إياه فرصة، ولا آمن أن يكون على ذي الرأي غدا حسرة، وإنكم اليوم على النصف وإن كانوا اعتدوا بالزاوية فأنتم تعتدون عليهم بيوم تستر، فاقبلوا ما عرضوا عليكم وأنتم أعزاء أقوياء، والقوم لكم هائبون وأنتم لهم منتقصون فلا والله لا زلتم عليهم جراء، ولا زلتم عندهم أعزاء، إن أنتم قبلتم أبدا ما بقيتم. [1]

فأبى أهل العراق هذا العرض، وقد كان فيهم من الأئمة الفقهاء أنس بن مالك وسعيد بن جبير، وعامر الشعبي، وأبو إسحاق السبيعي، وعبد الرحمن بن أبي ليلى، وأبو البختري الطائي، وعبد الله بن شداد بن الهاد، والحسن البصري، ومسلم بن يسار، والنضر ابن أنس بن مالك، وأبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود، وطلحة بن مصرف اليمامي، وزبيد بن الحارث اليمامي، ومحمد بن سعد بن أبي وقاص، وغيرهم من علماء المصرين.

وقد التقوا مع الحجاج وجيشه إحدى وثمانين وقعة، كان النصر فيها حليفهم، حتى كانت آخر وقعة وهي يوم دير الجماجم سنة (83 هـ) .

وفيها خطب الفقهاء في الناس يحضونهم على القتال، فقام عبدالرحمن بن أبي ليلى مذكرا لهم بخطبة علي بن أبي طالب يوم لقي أهل الشام فقال: ( ... يا معشر القراء، إن الفرار ليس بأحد من الناس بأقبح منه بكم، إني سمعت عليا- رفع الله درجته في الصالحين، وأثابه أحسن ثواب الشهداء والصديقين- يقول يوم لقينا أهل الشام: أيها المؤمنون، إنه من رأى عدوانا يعمل به، ومنكرا يدعى إليه، فأنكره بقلبه فقد سلم وبرئ، ومن أنكر بلسانه فقد أجر، وهو أفضل من صاحبه، ومن أنكره بالسيف لتكون كلمة الله العليا وكلمة الظالمين السفلى، فذلك الذي أصاب سبيل الهدى، ونور في قلبه اليقين فقاتلوا هؤلاء المحلين المحدثين المبتدعين الذين قد جهلوا الحق فلا يعرفونه، وعملوا بالعدوان فليس ينكرونه.) [2] .

(1) - تاريخ الطبري = تاريخ الرسل والملوك، وصلة تاريخ الطبري (6/ 347)

(2) - تاريخ الطبري = تاريخ الرسل والملوك، وصلة تاريخ الطبري (6/ 357) من طريق أبي مخنف وهو رافضي خبيث

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت