فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 232

وقال أبو البختري: أيها الناس، قاتلوهم على دينكم ودنياكم. فو الله لئن ظهروا عليكم ليفسدن عليكم دينكم، وليغلبن على دنياكم.

وقال الشعبي: يا أهل الإسلام، قاتلوهم ولا يأخذكم حرج من قتالهم، فو الله ما أعلم قوما على بسيط الأرض أعمل بظلم، ولا أجور منهم في الحكم، فليكن بهم البدار.

وقال سعيد بن جبير: قاتلوهم ولا تأثموا من قتالهم بنية ويقين، وعلى آثامهم قاتلوهم على جورهم في الحكم، وتجبرهم في الدين، واستذلالهم الضعفاء، وإماتتهم الصلاة. [1]

ومن هذه الخطب يظهر جليا الأسباب الداعية للخروج وهي:

1.الجور في الحكم والظلم في القسم.

2.الاستكبار والتجبّر واستذلال المستضعفين.

3.الدفاع عن الدين وصيانته من التبديل والتحريف.

4.والدفاع عن الدنيا وحمايتها من العبث والفساد. [2]

وقد قال أحمد بن حنبل: حدثنا أبو بكر بن عياش قال: كان العلماء يقولون: إنه لم تخرج خارجة خير من أصحاب الجماجم، والحرة، وهم العلماء الذين خرجوا بالمدينة على يزيد يوم الحرة سنة (61 هـ) والقراء الذين خرجوا على عبد الملك سنة (81 هـ) في العراق؛ وقد كان لهذه الهزيمة أثر كبير على الفكر السياسي والعقائدي حيث شاع القول بالإرجاء والجبر من جهة [3] ؛ ووجوب السمع والطاعة للإمام الجائر وإن كان كمثل الحجاج من جهة أخرى؛ إذ أن الله هو الذي يسلطهم، ولا يمكن رفع هذا البلاء إلا بالدعاء، وهذا هو القضاء الذي يجب التسليم له والصبر عليه!!!

وقد كان الحسن البصري رحمه الله هو داعية هذا الفكر فقد قيل له: ألا تخرج فتغير؟! فكان يقول: إن الله إنما يغير بالتوبة ولا يغير بالسيف؟!

(1) - تاريخ الطبري = تاريخ الرسل والملوك، وصلة تاريخ الطبري (6/ 357) من الطريق نفسه

(2) - عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ:"أَتَى بِيَ الْحَجَّاجُ مَوْثَقًا، فَلَمَّا انْتَهَيْتُ إِلَى بَابِ الْقَصْرِ لَقِيَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي مُسْلِمٍ، فَقَالَ: إِنَّا لِلَّهِ يَا شَعْبِيُّ لِمَا بَيْنَ دَفَّتَيْكَ مِنَ الْعِلْمِ، وَلَيْسَ بِيَوْمِ شَفَاعَةٍ، بُؤْ لِلْأَمِيرِ بِالشِّرْكِ وَالنِّفَاقِ عَلَى نَفْسِكَ، فَبِالْحَرِيِّ أَنْ تَنْجُوَ. ثُمَّ لَقِيَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحَجَّاجِ فَقَالَ لِي مِثْلَ مَقَالَةِ يَزِيدَ، فَلَمَّا دَخَلْتُ عَلَيْهِ، قَالَ: «وَأَنْتَ يَا شَعْبِيُّ فِيمَنْ خَرَجَ عَلَيْنَا وَكَثَّرَ» . قُلْتُ: «أَصْلَحَ اللهُ الْأَمِيرَ، أَحْزَنَ بِنَا الْمَنْزِلُ، وَأَجْدَبَ الْجَنَابُ، وَضَاقَ الْمَسْلَكُ، وَاكْتَحَلَنِي السَّهَرُ، وَاسْتَحْلَسْنَا الْخَوْفَ، وَدُفِعْنَا فِي خَرِبَةٍ خَرِبَةٍ، لَمْ نَكُنْ فِيهَا بَرَرَةً أَتْقِيَاءَ، وَلَا فَجَرَةً أَقْوِيَاءَ» . قَالَ: صَدَقَ وَاللهِ، مَا بَرُّوا فِي خُرُوجِهِمْ عَلَيْنَا، وَلَا قَوَوْا عَلَيْنَا حَيْثُ فَجَرُوا. فَأَطْلِقَا عَنْهُ. حلية الأولياء وطبقات الأصفياء (4/ 325) وتاريخ خليفة بن خياط (ص: 287) صحيح"

(3) - الجبر هو: أن الإنسان غير فاعل لأفعاله على الحقيقة وأنه كالريشة في مهب الريح .. فالاستسلام للواقع بدعوى أنه قضاء ولا مفر من القضاء والقدر.!! والإرجاء هو: أن الإيمان مجرد التصديق القلبي؛ ولا كفر إلا بالجحود القلبي.

وقال الشافعي: (ظهر الإرجاء بعد هزيمة القراء) كما شاع الزهد والتصوف والعزوف عن الحياة وشئونها ومنها الشئون السياسية بعد أن كان القراء والعباد هم الذين يقودون حركات المقاومة ضد الانحراف! وقد أصبحت البصرة أشهر مركز لحركة التصوف والاعتزال عن شئون الحياة!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت