فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 232

وإنما كان ذلك منه فيما يبدو بعد الهزيمة؛ إذ كان قبل ذلك يرى الخروج على أئمة الجور، عَنْ يُونُسَ قَالَ: «كَانَ الْحَسَنُ وَاللَّهِ مِنْ رُءُوسِ الْعُلَمَاءِ فِي الْفِتَنِ وَالدِّمَاءِ» [1] .

عن سُلَيْمَانَ بْنِ عَلِيٍّ الرَّبْعِيِّ قَالَ: لَمَّا كَانَتِ الْفِتْنَةُ - فِتْنَةُ ابْنِ الْأَشْعَثِ إِذْ قَاتَلَ الْحَجَّاجَ بْنَ يُوسُفَ - انْطَلَقَ عُقْبَةُ بْنُ عَبْدِ الْغَافِرِ، وَأَبُو الْجَوْزَاءِ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ غَالِبٍ فِي نَفَرٍ مِنْ نُظَرَائِهِمْ، فَدَخَلُوا عَلَى الْحَسَنِ، فَقَالُوا: يَا أَبَا سَعِيدٍ، مَا تَقُولُ فِي قِتَالِ هَذَا الطَّاغِيَةِ الَّذِي سَفْكَ الدَّمَ الْحَرَامَ، وَأَخَذَ الْمَالَ الْحَرَامَ، وَتَرَكَ الصَّلَاةَ، وَفَعَلَ وَفَعَلَ؟ قَالَ: وَذَكَرُوا مِنْ فِعْلِ الْحَجَّاجِ قَالَ: فَقَالَ الْحَسَنُ: «أَرَى أَنْ لَا تُقَاتِلُوهُ؛ فَإِنَّهَا إِنْ تَكُنْ عُقُوبَةً مِنَ اللَّهِ فَمَا أَنْتُمْ بِرَادِّي عُقُوبَةِ اللَّهِ بِأَسْيَافِكُمْ، وَإِنْ يَكُنْ بَلَاءً فَاصْبِرُوا حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ» قَالَ: فَخَرَجُوا مِنْ عِنْدِهِ وَهُمْ يَقُولُونَ: نُطِيعُ هَذَا الْعِلْجَ؟ قَالَ: وَهُمْ قَوْمٌ عُرْبٌ قَالَ: وَخَرَجُوا مَعَ ابْنِ الْأَشْعَثِ قَالَ: «فَقُتِلُوا جَمِيعًا» [2]

وعَنْ أَبِي التَّيَّاحِ قَالَ: شَهِدْتُ الْحَسَنَ، وَسَعِيدَ بْنَ أَبِي الْحَسَنِ حِينَ أَقْبَلَ ابْنُ الْأَشْعَثِ، فَكَانَ الْحَسَنُ يَنْهَى عَنِ الْخُرُوجِ عَلَى الْحَجَّاجِ، وَيَأْمُرُ بِالْكَفِّ، وَكَانَ سَعِيدُ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ يُحَضِّضُ، ثُمَّ قَالَ سَعِيدٌ فِيمَا يَقُولُ: مَا ظَنُّكَ بِأَهْلِ الشَّامِ إِذَا لَقِينَاهُمْ غَدًا، فَقُلْنَا: وَاللَّهِ مَا خَلَعْنَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، وَلَا نُرِيدُ خَلْعَهُ، وَلَكِنَّا نَقَمْنَا عَلَيْهِ اسْتِعْمَالَهُ الْحَجَّاجَ، فَاعْزِلْهُ عَنَّا فَلَمَّا فَرَغَ سَعِيدٌ مِنْ كَلَامِهِ تَكَلَّمَ الْحَسَنُ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّهُ وَاللَّهِ مَا سَلَّطَ اللَّهُ الْحَجَّاجَ عَلَيْكُمْ إِلَّا عُقُوبَةً، فَلَا تُعَارِضُوا عُقُوبَةَ اللَّهِ بِالسَّيْفِ، وَلَكِنْ عَلَيْكُمُ السَّكِينَةَ وَالتَّضَرُّعَ، وَأَمَّا مَا ذَكَرْتُ مِنْ ظَنِّي بِأَهْلِ الشَّامِ فَإِنَّ ظَنِّي بِهِمْ أَنْ لَوْ جَاؤُوا، فَأَلْقَمَهُمُ الْحَجَّاجُ دُنْيَاهُ لَمْ يَحْمِلْهُمْ عَلَى أَمْرٍ إِلَّا رَكِبُوهُ، هَذَا ظَنِّي بِهِمْ» [3]

وعن عَمْرِو بْنِ يَزِيدَ الْعَبْدِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ: «لَوْ أَنَّ النَّاسَ إِذَا ابْتُلُوا مِنْ قِبَلِ سُلْطَانِهِمْ صَبَرُوا مَا لَبِثُوا أَنْ يُفْرَجَ عَنْهُمْ، وَلَكِنَّهُمْ يَجْزَعُونَ إِلَى السَّيْفِ، فَيُوَكَّلُونَ إِلَيْهِ، فَوَاللَّهِ مَا جَاؤُوا بِيَوْمِ خَيْرٍ قَطُّ» [4]

وعَنْ أَبِي مَالِكٍ قَالَ: كَانَ الْحَسَنُ إِذَا قِيلَ لَهُ أَلَا تَخْرُجُ، فَتُغَيِّرُ؟ قَالَ: يَقُولُ: «إِنَّ اللَّهَ إِنَّمَا يُغَيِّرُ بِالتَّوْبَةِ، وَلَا يُغَيِّرُ بِالسَّيْفِ» [5]

وعن ابْنِ عَوْنٍ قَالَ: «كَانَ مُسْلِمُ بْنُ يَسَارٍ أَرْفَعَ عِنْدَ أَهْلِ الْبَصْرَةِ مِنَ الْحَسَنِ حَتَّى خَفَّ مَعَ ابْنِ الْأَشْعَثِ، وَكَفَّ الْحَسَنُ، فَلَمْ يَزَلْ أَبُو سَعِيدٍ فِي عُلُوٍّ مِنْهَا بَعْدُ، وَسَقَطَ الْآخَرُ» [6]

(1) - الطبقات الكبرى ط دار صادر (7/ 163) صحيح

(2) - الطبقات الكبرى ط دار صادر (7/ 163) صحيح

قلت: كلامه صحيح عن الحجاج وذلك لمعرفته بالواقع وبالشرع المنزل، ولا يشمل كل ظالم بتاتًا، فيجب حمله على عصره

(3) - الطبقات الكبرى ط دار صادر (7/ 164) صحيح

(4) - الطبقات الكبرى ط دار صادر (7/ 165) صحيح

(5) - الطبقات الكبرى ط دار صادر (7/ 172) حسن

(6) - الطبقات الكبرى ط دار صادر (7/ 165) صحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت