فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 102

هذا وإن أجلّ الأعمال التعبّديّة التي يقوم بها المسلم الحقّ هو العمل على تحكيم شرع الله في الأرض، وتطبيق منهجه في الحياة، ليكون محور حياة الفرد والأسرة والمجتمع والدولة" [1] ."

وكما تشمل العبادة في مفهوم الإسلام كلّ جانب من جوانب الحياة، فإنّها تشمل كيان الإنسان كلّه، لأنها تتكوّن من ثلاثة عناصر:

عنصر الرقيّ الروحيّ، وعنصر النموّ العقليّ، وعنصر الخضوع الجسديّ الإراديّ، ولا يمكن أن تتجرّد عبادة من العبادات عن هذه العناصر كلّها، وإلا كانت العبادة عندئذ عادة، أو عملًا لا شعوريًّا أشبه ما يكون بعمل الحيوان.

ـ فأما عنصر الرقيّ الروحيّ؛ فهو يتعلّق بجانب القلب والروح، الذي يشعر المرء بصلته بخالقه، فتسمو روحه على جسده، وتتغلّب على غرائزه الحيوانيّة.

ويتحقّق هذا العنصر: في الوقوف بين يدي الله تعالى في الصلاة، آناء الليل وأطراف النهار، وفي دعاء العبد ومناجاته لربه سبحانه، كما يتجلّى في الإمساك عن الطعام والشراب وسائر المفطّرات في الصيام، وفي الحنين والشوق إلى بلد الله الحرام، والتجرّد عن الثياب والإحرام، والطواف والالتزام.

ـ وأما عنصر النموّ العقليّ؛ فيتجلّى فيه التأمّل والتفكير، الذي يدفع المرء لإعمال عقله والتعرّف على خالقه، ومعرفة حقيقة نفسه، فيشعر دائمًا لعبوديّته لله تعالى، وافتقاره إليه، فيعتمد عليه وحده، ويستعين به في كلّ شأن، ويتحقّق هذا العنصر في القراءة في الصلاة وخارجها، والتفكّر في معانيها، كما يتجلّى في الدروس التي يقتبسها الفكر من أعمال الصيام والحجّ وفي تفهّم

(1) ـ"شخصيّة المسلم كما يصوغها الإسلام في الكتاب والسنّة"د. محمّد على الهاشميّ ص/30/ بتصرّف يسير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت