الحكم الشرعيّة من التكليف بالعبادات، وفي وعي وظيفة العبادة في حياة الفرد والمجتمع [1] .
ومن ثمّ فقد كانت"الصلاة في جملتها تلخيصًا لفكرة القرآن عن الإنسان على أنه روح وعقل وجسد، فالإسلام لا ينمّي عقله ويترك روحه وجسده، ولا يقوّي روحه على حساب جسده وعقله، ولكنّه يعمل على تقوية الثلاثة مجتمعة؛ ففي الركوع والسجود والقيام، تقوية للجسد، وفي التفكّر والتدبّر والفهم، تنمية للعقل، وفي الخشوع والدعاء والمناجاة، تقوية للروح؛ فالصلاة سبيل إلى القوّة الحقّة، قوّة الجسد والعقل والروح" [2] .
وعندما اتّسعت نظرة المسلم الأوّل للحياة، وتعمّق فهمه للدين، شمل الدين في تصوّره وسلوكه مساحة الحياة كلّها، فكان الدين مظلّة الحياة، وكانت الحياة محراب العبادة، لأن أعمال المؤمن ونشاطاته في الحياة كلّها لا تخرج عن فلك العبادة وميادينها، بدءًا بآداب النوم والاستيقاظ، وآداب الطعام والشراب، والطهارة وقضاء الحاجة، إلى تنظيم العلاقة مع الآخرين ببناء الدولة، وتنظيم شئون الأمّة، والسهر على مصالحها، وسياسة الحكم والمال، وشئون المعاملات والعقوبات، وانتهاءً بأصول العلاقات الدوليّة بين المجتمع الإسلاميّ وغيره من المجتمعات في السلم والحرب [3] .
ومن ثمّ فإن نظرة المؤمن إلى الحياة الدنيا تختلف اختلافًا جذريًّا عن نظرة من سواه؛ فالحياة الدنيا بمتعها وزينتها وبهارجها لا تأخذ من نفس المؤمن وعقله أكثر من حققتها، وإنما هي شيء من أشياء الدين وأجزائه.
(1) ـ انظر كتاب:"العبادة، دراسة منهجيّة شاملة في ضوء الكتاب والسنّة"، للشيخ الدكتور محمّد أبي الفتح البيانونيّ، ص/37 ـ 38/ بتصرّف واختصار، وقد اقتصرنا على الحديث عن العنصرين لتعلّقهما بغرضنا من البحث فحسب.
(2) ـ منهج القرآن في التربية، للأستاذ محمّد شديد ص/191 ـ 192/.
(3) ـ ينظر كتاب الدكتور يوسف القرضاويّ:"العبادة في الإسلام"ص/47/ فما بعد، ففيه تفصيل جيد.