فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 102

وخير ما يوضّح ذلك قول النبيّ - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الذي يرويه كعب بن عجرة - رضي الله عنه - قال: مرّ على النبيّ - صلى الله عليه وسلم - رجل فرأى أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من جلده ونشاطه، فقالوا: ما أحسن هذا لو كان في سبيل الله.! فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (إن كان خرج يسعى على ولده صغارًا فهو في سبيل الله، إن كان خرج يسعى على أبوين شيخين كبيرين فهو في سبيل الله، إن كان خرج يسعى على نفسه يعفّها فهو في سبيل الله، إن كان خرج يسعى رياءً ومفاخرة فهو في سبيل الشيطان) [1] .

والحديث الذي يرويه أَبو هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم:

(دِينَارٌ أَنْفَقْتَهُ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَدِينَارٌ أَنْفَقْتَهُ فِي رَقَبَةٍ، وَدِينَارٌ تَصَدَّقْتَ بِهِ عَلَى مِسْكِينٍ، وَدِينَارٌ أَنْفَقْتَهُ عَلَى أَهْلِكَ أَعْظَمُهَا أَجْرًا الَّذِي أَنْفَقْتَهُ عَلَى أَهْلِكَ) [2] .

والأحاديث في هذا المعنى كثيرة مشهورة، وتتناول شتّى مناحي الحياة.

وعندما ضاقت نظرة كثير من المسلمين اليوم للدين، وانحرف فهمهم عن معناه الصحيح انحسر وجود الدين إلى جوانب محدودة من الحياة، وخرجت جوانبها الأخرى عن حدود الدين ونطاقه، وتضخّمت الدنيا ومكانتها في أعين كثير من المسلمين ونفوسهم، وعقولهم وأفكارهم فتحوّل الدين في واقعهم إلى شيء من أشياء الدنيا وأجزائها، وانحصر في نطاق ضيّق منها.

وتبعًا لذلك فقد انحصر مفهوم رسالة المسجد في نطاق محدود، يقتصر على أداء الصلوات على أحسن الأحوال، وحضور بعض المناسبات، واعتبار المسجد مأوى للشيوخ وكبار السنّ، ممّا لا يلتقي مع عظمة بيوت الله، وسموّ رسالتها في الحياة.

(1) ـ قال الحافظ المنذريّ في الترغيب والترهيب: رواه الطبرانيّ، ورجاله رجال الصحيح.

(2) ـ رواه مسلم في كتاب الزكاة (995) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت