بين الوقت والوقت من النهار والليل، تدوّي كلمة الروح: الله أكبر، ويجيبها الناس: الله أكبر، ليعتاد الناس كيف يقادون إلى الخير بسهولة.؟ وكيف يحقّقون في الإنسانيّة معنى اجتماع أهل البيت الواحد.؟ فتكون الاستجابة إلى كلّ نداء اجتماعيّ مغروسة في طبيعتهم بغير استكراه ..
لا تضطربوا؛ هذا هو النظام. لا تنحرفوا؛ هذا هو النهج. لا تتراجعوا؛ هذا هو النداء. لن يكبر عليكم شيء مادامت كلمتكم: الله أكبر .. !" [1] ."
ـ ويقول الرافعي أيضًا في بيان أسرار التكبير في الأذان والصلاة، وآثاره في الحياة، وفي بيان أسرار المسجد، وما يوحي به من معان: ثمّ يستوي الجميع في هذا المسجد استواء واحدًا، ويقفون موقفًا واحدًا، ويخشعون خشوعًا واحدًا، ويكونون جميعًا في نفسيّة واحدة وليس هذا وحده، بل يخرّون إلى الأرض جميعًا ساجدين لله تعالى فليس لرأس على رأس ارتفاع، ولا لوجه على وجه تمييز، ومن ثمّ فليس لذات على ذات سلطان. هل تحقّق الإنسانيّة وحدتها في الناس بأبدع من هذا.؟ ولعمري أين يجد العالم صوابه إلا هاهنا.؟ فالمسجد هو في حقيقته موضع الفكرة الواحدة الطاهرة المصحّحة لكل ما يزيغ به الاجتماع .. هو فكر واحد لكل الرءوس، ومن ثمّ فهو حلّ واحد لكل المشاكل، وكما يشقّ النهر فتقف الأرض عند شاطئيه لا تتقدّم، يقام المسجد، فتقف الأرض بمعانيها الترابيّة خلف جدرانه لا تدخله" [2] ."
(1) ـ وحي القلم ج 1 ص 316 ـ 230 باختصار يسير.
(2) ـ المرجع السابق.