هو فكر واحد لكل الرءوس، ومن ثمّ فهو حلّ واحد لكل المشاكل، وكما يشقّ النهر فتقف الأرض عند شاطئيه لا تتقدّم، يقام المسجد، فتقف الأرض بمعانيها الترابيّة خلف جدرانه لا تدخله.
وما حركة في الصلاة إلا أولها"الله أكبر"وآخرها"الله أكبر.!"، ففي ركعتين من كل صلاة إحدى عشرة تكبيرة، يجهر المصلّون بها بلسان واحد، فأيّ زمام سياسيّ للجماهير وروحانيّتها أشدّ وأوثق من زمام هذه الكلمة، التي هي أكبر ما في الكلام الإنسانيّ"وأجلى ما في معنى العبوديّة."
بين الوقت والوقت من اليوم، تدقّ ساعة الإسلام بهذا الرنين:"الله أكبر الله أكبر"كما تدقّ الساعة في موضع ليتكلّم الوقت برنينها.
الله أكبر! بين ساعات وساعات من اليوم ترسل الحياة في هذه الكلمة نداءها تهتف: أيّها المؤمن.! إن كنت أصبت في الساعات التي مضت، فاجتهد للساعات التي تتلو، وإن كنت أخطأت، فكفّر وامح ساعة بساعة، الزمن يمحو الزمن، والعمل يغيّر العمل، ودقيقة باقية في العمر هي أمل كبير في رحمة الله.
بين ساعات وساعات، يتناول المؤمن ميزان نفسه حين يسمع الله أكبر، ليعرف الصحّة والمرض من نيّته، كما يضع الطبيب لمريضه بين ساعات وساعات ميزان الحرارة.
إن على الإنسانيّة أن تقسم يومها بعدد قارّات الدنيا الخمس، وعند كل قسم: من الفجر، والظهر، والعصر، والمغرب، والعشاء، تصيح الإنسانيّة المؤمنة، منبّهة نفسها:"الله أكبر الله أكبر.!".
بين ساعات وساعات، من اليوم يعرض كلّ مؤمن حسابه، فيقوم بين يدي الله، ويرفعه إليه، وكيف يكون من لا يزال ينتظر طول عمره فيما بين ساعات وساعات الله أكبر.!؟