فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 102

ومن ثمّ فقد كان حكمها عند جمهور الأئمّة الوجوب العينيّ أو الكفائيّ؛ فقد ذهب الحنابلة إلى الوجوب العينيّ، والمعتمد من مذهب الحنفيّة الوجوب على اصطلاحهم، وهو ما دون الفرض، وفوق السنّيّة، وعند الشافعيّة الوجوب الكفائيّ، وحتى على القول بالسنيّة المؤكّدة عند الحنفيّة فإنه يأثم بالترك بغير عذر أو باعتياد الترك، على أصلهم المعتمد في التفريق بين حكم السنّة والسنّة المؤكّدة

فلا يسلّم لمن ينقل عن مذهب الحنفيّة وكذا الشافعيّة القول بالسنّية مطلقًا، ففي كل مذهب أقوال متعدّدة في كثير من المسائل، والعبرة دائمًا بالقول المعتمد المفتى به [1] .

ثمّ جعل الإسلام الدعوة إلى الصلاة نوعًا من الدعوة العلنيّة إلى دين الإسلام:"فلم يكن الإعلام بدخول وقت الصلاة عن طريق ناقوس يدقّ، أو بوق ينفخ، أو نار توقد، كما في ديانات سابقة، وإنما اختار لها طريقًا آخر فيه معنى الشعار والهتاف، والنشيد القوميّ، المؤثّر بقوّة عباراته، وطريقة إلقائه، ونصاعة معانيه .. إنه الأذان:"الذي تنطلق به في وقت واحد حناجر المؤذّنين فيستجيب المؤمنون للنداء، ويجتمعون خمس مرات في كل يوم في مسجد حيهم" [2] ."

ولن نسهب طويلًا في الحديث عن فضلها، ولكننا نقتصر من ذلك كلّه على حديثين جامعين في فضل صلاة الجماعة، ونقف على ما فيهما من معان

(1) ـ انظر تحقيق وجوبها عند الحنفيّة في"إعلاء السنن"للشيخ ظفر أحمد التهانويّ 4/ 164ـ166، وانظر حاشية ابن عابدين 1/ 552، وانظر في الفقه الشافعيّ"الفقه المنهجي"1/ 176، وانظر وصيّة الشيخ ملاّ رمضان وهو شافعي المذهب، في كتاب:"هذا والدي"لولده الكتور محمّد سعيد رمضان البوطي ص /191، وانظر المغني 2/ 2.

(2) ـ انظر العبادة في الإسلام ص /234/ للدكتور يوسف القرضاويّ باختصار وتصرّف يسير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت