ـ والرابعة: أن بعض هذه الخصال لا يتحقّق بها كثير من المصلّين، كالخصال: 1، 2، 5، 12، 16/، وعموم لفظ الحديثين يجعل الفضل لا يختصّ بفئة دون أخرى، كما لا يتضمّن الإشارة إلى شروط معيّنة إلاّ ما يفيده لفظ الرواية الثانية:"توضّأ فأحسن الوضوء .. لا يخرجه إلا الصلاة".
وقد أورد الإمام المنذريّ في الترغيب والترهيب رواية لأبي داود والنسائيّ والحاكم، تبيّن أن المصلّي يدرك فضل الجماعة ولو فاته بعض الصلاة:
ـ فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - مرفوعًا: (من توضّأ فأحسن وضوءه، ثمّ راح فوجد الناس قد صلّوا، أعطاه الله مثل أجر من صلاّها وحضرها لا ينقص ذلك من أجورهم شيئًا) .
وفي رواية: (فإن أتى المسجد فصلّى في جماعة غفر له، فإن أتى المسجد وقد صلّوا بعضًا، وبقي بعض صلّى ما أدرك، وأتمّ ما بقي، كان كذلك، فإن أتى المسجد وقد صلّوا فأتمّ الصلاة كان كذلك) [1] .
وكلّ ذلك مما يدلّ على أن العبرة حضور الجماعة، ولو فاتته تكبيرة الإحرام، أو بعض فضائلها وآدابها، وأن أجر ذلك لا علاقة له بمضاعفة الأجر على صلاة الجماعة.
ـ والخامسة: أن هذه الأسباب متفاوتة، فمنها ما يعود فعله على العبد من فضائل وآداب ومنها ما هو من قبيل التكريم والخصوصيّة، لمن يأتي إلى الصلاة ويحافظ عليها، وكأن معنى الدرجات يعود إلى الأمر الثاني، وهو به أليق.
ـ والسادسة: هناك حقائقُ ومعانٍ تتحقّق للفرد والجماعة والأمّة في إقامة هذه الشعيرة العظيمة والمحافظة عليها، هي أسباب رئيسة فيما ذُكر في الحديث من المضاعفة والدرجات، وقد أشار إلى بعضها الإمام ابن حجر رحمه الله ولم
(1) ـ ينظر الترغيب والترهيب 1/ 264/.