فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 102

الترجيح نظر، والأظهر عموم الحديث لجميع الصلوات الخمس، وذلك من زيادة فضل الله سبحانه لمن يحضر الصلاة في الجماعة، والله أعلم.

وأحبّ أن أقف بعض الوقفات عند هذه النقاط، التي ذكرها الإمام ابن حجر رحمه الله تعالى:

ـ الوقفة الأولى: لا أرى ضرورة لهذا التعداد، وأن يجتهد في إيصاله إلى العدد المذكور في الحديث، إذ تكفي فضيلة واحدة لترتفع بها صلاة الجماعة على صلاة الفرد بهذه المضاعفات الكبيرة، كإظهار وحدة الأمّة، واجتماع كلمتها، والتئام شملها، والتأليف بين قلوب أبنائها، وتحقيق أخوّتها، وتعويدها على الطاعة والانتظام، وهذا ما أشار إليه الإمام الطيبيّ رحمه الله نقلًا عن التوربشتي، كما نقله عنه الإمام ابن حجر نفسه، إذ قال:

"لعل الفائدة هي اجتماع المسلمين مصطفّين كصفوف الملائكة، والاقتداء بالإمام، وإظهار شعائر الإسلام، وغير ذلك".

ـ والثانية: هناك أمور ذكرت لا علاقة لها بصلاة الجماعة، بل تدخل في باب فضل المسجد، وما له من خصائص ومزايا، وبخاصّة الأمور العشرة الأولى.

ـ والثالثة: أن مقتضى هذه الخصال التي ذكرها الإمام وعدّدها، ألا ينال هذا الفضل إلا من تحقّق بها، وأن من قصّر في بعض هذه الفضائل التي ذكرها أن ينقص فضل صلاته للجماعة عن الدرجات المذكورة، وهذا خلاف مقتضى ظاهر الحديث، وعموم لفظه، فيتعيّن والله أعلم أن يكون هذا الفضل والمضاعفة لمجرّد صلاة الجماعة بحدّ ذاتها، ويتفاوت المصلّون أنفسهم بعد ذلك في فضل صلاتهم على حسب ما يتحقّق كل منهم بحقائق الصلاة؛ من إخلاص لله تعالى، وخشوع قلب فيها والتزام بآدابها، وأداء أو استحضار لحقّ العبوديّة فيها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت