عنصرين: العسر وعموم البلوى. أما العسر فهو مبنى على أصل القاعدة. ويبقى الكلام على عموم البلوى.
فمن المقرَّر أن عموم البلوى من (المخفِّفات) الداعية إلى التيسير في الأحكام.
وكثيرا ما رأينا الفقهاء من مختلف المذاهب يذهبون إلى جواز أمرٍ ما، خروجا على الأصل، لأنه أمر عمَّت به البلوى.
وعموم البلوى بالشيء، دليل حاجة الناس إليه، وأنه يحقِّق لهم مصلحة في حياتهم، هم مفتقرون إليها، وبدونها يصيبهم ضيق وعنت، وإلا ما انتشر بينهم وفشا فيهم.
ونحن نجد العلاَّمة السيوطي الشافعي، والعلامة ابن نُجيم الحنفي كليهما في كتابه (الأشباه والنظائر) يجعل (عموم البلوى) من المخفِّفات السبعة التي أورداها.
يقول الإمام السيوطي - أثناء شرحه وتفصيله لقاعدة (المشقَّة تجلب التيسير) : متحدِّثا عن السبب السادس من أسباب التخفيف (بعد السفر، والمرض، والإكراه، والنسيان، والجهل) السادس: (عموم البلوى) ، وذكر لها تطبيقات جمَّة في العبادات والمعاملات، ولكن الذي يعنينا في هذا البحث هو المعاملات، ولذا سنقتصر على ما ذكره فيها.
فمن هذا التخفيف - بسبب عموم البلوى - (جواز لبس الحرير(المحرَّم على الرجال) للحكَّة (مرض الجرب) والقتال.
وبيع نحو الرمان والبيض في قشرة، وبيع الموصوف في الذمة وهو السلم، مع النهي عن بيع الغَرَر.
والاكتفاء برؤية ظاهر الصُّبرة، (الكومة من الحبوب ونحوها) وأُنمُوذَج المتماثل (أي العَيِّنة منه) ، وبارز الدار عن أُسِّها.
ومشروعية الخيار، لما كان البيع يقع غالبا من غير تروٍّ، ويحصل فيه الندم، فيشقُّ على العاقد، فسهَّل الشارع ذلك عليه، بجواز الفسخ في مجلسه، وشرع له أيضا شرطه ثلاثة أيام) [1] .
(1) - الأشباه والنظائر للسيوطي صـ 87.