الصفحة 11 من 39

قد يُقال: لمَّا قال: [وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْنَاهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ] [1] الآية، أتبعه بقوله: [الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ] [2] الآية، فناسب [أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ] بقوله [أَسْرَى بِعَبْدِهِ] [3] وقوله [وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْنَاهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ] ، وناسب قوله [لِيُنْذِرَ] [4] ، [وَيُبَشِّرَ] [5] لقوله / في تلك: [وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا مُبَشِّرًا وَنَذِيرًا] [6] 6 أ وأيضا لمَّا قال: [الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا] [7] ناسب قوله: [وَيُنْذِرَ الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا] [8] وأيضا لمَّا أمر بحمده على توحيده، ناسب ذلك حمده على نعمته لإنزال الكتاب، وإرسال الرسول؛ لأنها أعظم النعم، وأيضا كان النبي، صلى الله عليه وسلم قد سُئل عن الروح، وأصحاب الكهف، وذي القرنين، فلما أُجيب عن الروح في سبحان، وليها السورة التي يُجيب فيها عن الآخرَيْن [9] ، وأيضا لمَّا كان الإسراء أمرًا نادرا [10] ، وأمر أصحاب الكهف أمر نادر، أتبع سورة النادر سورة النادر.

قد يُقال: لمَّا قال: [فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا] ذكر أنّ صاحب الأعمال الصالحة معتنى به، مجاب الدعوة، كما اعتنى بذكر ما في قضاء حاجته، وإجابة دعوته بالولد، لمَّا كانت أعماله صالحة، وبيان ذلك قوله تعالى: [إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ] [11] الآية.

وجهٌ آخر: لمَّأ كان زمن أصحاب الكهف في قرب عهد عيسى ومريم، وبعضهم بعد لبثه ناسب ذكرهم ذكره وبدأ بذكر زكريا توطئة لذكر مريم؛ لأنه كافلها، وبسطا لقدرته، فقال على وجه الترقي بخلق الولد من شيخ كبير وعاقر، بل

(1) الإسراء 105، والآية بتمامها: [وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْنَاهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا مُبَشِّرًا وَنَذِيرًا]

(2) الكهف 1، والآية بتمامها:

(3) الإسراء 1

(4) الكهف 2

(5) الكهف 2

(6) الإسراء 105

(7) الإسراء 111

(8) الكهف 4

(9) كتب: الأخوين. الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا

(10) كتب: أمر نادر.

(11) الأنبياء 90، والآية بتمامها: فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت