قد يُقال: لمَّا ذكر عذاب الأمم السالفة من المكذبين، وتوعّد الذين كفروا وكذّبوا نبيه بقوله: [فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذَنُوبًا مِثْلَ ذَنُوبِ أَصْحَابِهِمْ] [1] الآيات، أقسم أنّ عذابه المتوعد به واقع لا محالة، وبيّن زمن وقوعه بقوله: [تَمُورُ السَّمَاءُ] [2] .
/ قد يُقال: لمَّا قال: [فَمَا أَنْتَ بِنِعْمَتِ رَبِّكَ بِكَاهِنٍ وَلَا مَجْنُونٍ] [3] وذكر ما 11 أ يتقوّلون به عليه، أقسم على نفي ذلك عنه بقوله: [مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى] [4] وردّ على قولهم في تلك: [أَمْ يَقُولُونَ] [5] بقوله: [وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى، إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى، عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى] [6] وليس بقوله من عند نفسه.
لمَّا قال في آخر النجم: [أَزِفَتِ الْآزِفَةُ] [7] أي قربت، وهي الساعة، قال في أول القمر: [اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ] [8] قابل قوله تعالى: [وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَادًا الْأُولَى] [9] إلى قوله [مَا غَشَّى] بقوله: [فَتَوَلَّ عَنْهُمْ يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ إِلَى شَيْءٍ نُكُرٍ] [10] الآيات، ثم شرح هنا ما أجمله بقوله: [كَذَّبَتْ عَادٌ فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي] [11] الآيات والقصص.
قد يُقال: لمَّا افتتح القمر بآية تدل على اللطف والرحمة؛ لأنّ القرآن شفاء ورحمة للمؤمنين، وأيضا لمَّا قال: [عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ] [12] وهما صفتا عظمة وهيبة، أشار هنا إلى صفة الرأفة والرحمة، وأيضا لمَّا تضمنت سورة القمر العذاب
(1) الذاريات 59
(2) الطور 9
(3) الطور 29
(4) النجم 2
(5) الطور 30، 33
(6) النجم 3 ـ 5
(7) النجم 57
(8) القمر 1
(9) النجم 50، الآيات [وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَادًا الْأُولَى (50) وَثَمُودَ فَمَا أَبْقَى (51) وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغَى (52) وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَى (53) فَغَشَّاهَا مَا غَشَّى (54) ] .
(10) ... القمر 6
(11) القمر 18
(12) القمر 55