قد يُقال: لمَّا قال: [إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ] [1] والمراد القرآن، قال في أثره: [رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ يَتْلُو صُحُفًا مُطَهَّرَةً، فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ] [2] وهو القرآن المنزل عليه في ليلة القدر، صلى الله عليه وسلم.
قد يُقال: لمَّا قال: [جَزَاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ] الآية [3] ، بيّن أنّ ذلك الجزاء يوم القيامة، إذا زلزلت الأرض، يوم يكون الناس أشتاتا، ويُجزي كل عامل بعمله من خير أو شر، قليلا كان أو كثيرا.
قد يُقال: لمَّا ذكر في تلك أنّ الناس مجزيون بأعمالهم أنّ الإنسان مع أنه مجزي بعمله قليل الخير أو عاص أو كفور أو مانع للحقوق على حسب ما فسر به، كقوله: [وَإِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ] [4] كالتعجب من تعاطيه ذلك مع علمه، أو قيام الدليل على مجازاته بعمله، وأيضا إذا بُعثر ما في القبور، مناسب لـ [وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا] [5] ، فوليت السورة.
قد يُقال: مناسبتهما لمَّا ختم سبحانه السورة السابقة بقوله: [إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ / يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ] [6] فكأنه قيل: وما ذلك، فقال: هي القارعة، قال: أو 16 ب التقدير: ستأتك القارعة على ما أخبر عنه في قولي: [إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي الْقُبُورِ] [7] .
(1) القدر 1
(2) البينة 2، 3
(3) البينة 8، والآية بتمامها: [جَزَاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ] .
(4) العاديات 7
(5) الزلزلة 2
(6) العاديات 11
(7) العاديات 9