الصفحة 4 من 39

قد يُقال: لمَّا أرشد في الفاتحة إلى طلب الهداية / إلى الصراط المستقيم 2 ب دون طريق المغضوب عليهم، والضَّالين افتتحت البقرة ببيان ذلك الطريق، وأنه القرآن بلاشك، فقال: [ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ] [1] ولذلك وصفهم بنعمته عليه، وبالتقوى، والإيمان بالغيب، وما بعده فهو كشرح [الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ] [2] وبيان له، ولذلك قال: [أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ] [3] ثم قَسَم الذين كفروا إلى معاند ومنافق، كما قسمه في الفاتحة إلى مغضوب عليهم وضال بعد ذكر المُنعَم عليهم.

قد يقال: لمَّا وردت الأحاديث في فضائل البقرة، وآل عمران مقترنتين، قرنت بها، وأيضا لما ختمت البقرة بقوله: [آمَنَ الرَّسُولُ] [4] إلى قوله [وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ] ناسب ذلك ذكر الكتب المنزلة، التي يجب لإيمان بها، فقال: [نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ، مِنْ قَبْلُ هُدًى لِلنَّاسِ وَأَنْزَلَ الْفُرْقَانَ] [5] وتضمن ذكر إنزالها ذكر النازلين بها، وهم الملائكة، والمُنزل عليهم وهم الرسل، فطابق ذلك قوله: [وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ] [6] وقال بعد ذلك: [إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا] الآية [7] ؛ لتطابق المفهوم من قوله: [لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ] [8] كما فعله نصارى نجران، الذين ترك فيهم الآيات، آمنوا بالمسيح وموسى، وكفروا بمحمد صلى الله عليه وسلم، قال المؤمنون: [سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا] [9] واتبع وفد نجران ما شابه

(1) البقرة 2

(2) الفاتحة 7

(3) البقرة 5

(4) البقرة 285، والآية بتمامها: [آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ]

(5) آل عمران 3، 4

(6) البقرة 285

(7) آل عمران 4، و تمام الآية: [إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ]

(8) البقرة 285

(9) البقرة 285

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت