الصفحة 25 من 39

قد يُقال: لمَّا أخبر في تلك [إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ] [1] بعد قوله: [لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي] [2] ناسب ذلك، ودلّ عليه بقوله: [هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ] [3] الآيات، فإنّ ذلك صريح في نَصْره لحزبه، وغلبته لعدوه وعدوهم.

قد يُقال: لمَّا ذكر في الحشر ما أنعم به على المؤمنين بفتح النضير، بعدما ظاهروا قريشا في وقعة الأحزاب، نهى المؤمنين عن اتخاذهم / أولياء 12 أ بقوله: [لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ] [4] .

وجه آخر: لمّا ختم تلك بأسمائه وصفاته المقتضية توحيده تعالى، نهى عن اتخاذ مَن يشرك به وليَّا بعد ما ظهر من أدلة توحيده، وعظيم صفاته.

قد يُقال: لمَّا نهى في تلك أولا وآخرا عن اتخاذ أعدائه أولياء، حثّ في هذه على قتالهم بقوله: [إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا] [5] الآية، وبقوله تعالى: [هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ] [6] إلى قوله: [وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ] الآيات، وفيه إشارة إلى أنه لا يكفي ألآّ يتخذوهم أولياء فقط، بل يجب جهادهم أيضا.

قد يقال: لمَّا ذكر في سورة لصف والحديد والحشر سَبَّح بلفظ الماضي، أتى في هذه بلفظ المضارع الدال على دوام ذلك واستمراره، وأيضا لمَّا قال في تلك:

(1) المجادلة 22

(2) المجادلة 21

(3) الحشر 2، والآية بتمامها: [هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ مَا ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مَانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ] .

(4) الممتحنة 1

(5) الصف 4، والآية بتمامها: [إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ] .

(6) الصف 10، والآيتان هما: [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (10) تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (11) ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت