] [1] كما متع أولئك باستغفارهم، وتوبتهم الخالصة، وقد ذكرته في كتاب السياق، وتكمل إن شاء الله تعالى.
وجهٌ آخر: لمَّأ اشتملت سورة يونس على أدلّة توحيده وقدرته بخلق السموات والأرض، وذِكر العرش، وغير ذلك من الآيات، وليها هذه السورة، لقوله تعالى: [وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ] [2] الآية، وناسب ذكر المخلوقات هنا كما ثَمَّة ناسب قوله: [وَلَئِنْ قُلْتَ إِنَّكُمْ مَبْعُوثُونَ] [3] الآية لقوله: [إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ] [4] الآية.
قد يُقال: لمَّا ذكر قصص الأنبياء في هود مفصلة، أتبعها بقصة يوسف، وأفردها وبسطها بحسن نظمها، وعجيب تفصيلها، ولذلك وصفها بأحسن القصص.
وجهٌ آخر: لمَّا قال: [فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ] [5] بيّن أنّ يعقوب لمَّا توكل عليه بلَّغه في يوسف سُؤْلّه، وجمع به شمله.
وجهٌ ثالث: لمَّا قال: [اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ] [6] الآيات، بيّن أنّ كيد الباغين إلى تباب، كما كان يوسف وإخوته، وكانت له العاقبة.
/ وجهٌ آخر: لمَّا قال: [وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ] 5 أ ... أي بالصبر، ورجاء العاقبة كيوسف، وما آل أمره إليه بصبره، وكانت العاقبة الجميلة.
قد يُقال: لمَّا قال: [ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ] [7] ، [وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ] [8] وقال: [وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ] [9] ناسب ذلك قوله باعتبار الأول [تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ] [10] وباعتبار الثاني والثالث [اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ] [11] الآيات، وقوله [يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ] [12] الآية.
قد يقال: لمَّا قال [وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلًا] [13] أتبعه بإثبات رسالته بقوله: [كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ] [14] وخرج بذلك بقوله [بِإِذْنِ رَبِّهِمْ] [15] وبين مقصودها بقوله [لِتُخْرِجَ النَّاسَ] [16] الآية، وفيه مطابقة لقوله: [أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى] ؛ لأنّ الكفر ظلمة وعمى، والإيمان نور وضياء، فقال: [لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ] [17] .
قد يُقال: لمَّا قال في آخر تلك: [هَذَا بَلَاغٌ لِلنَّاسِ] [18] والمراد القرآن، أتبعه بقوله [تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ وَقُرْآنٍ مُبِينٍ] [19] .
وجه آخر: لمَّأ قال: [فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا رَبَّنَا أَخِّرْنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ] [20] أتبعه بقوله: [رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ] [21] .
وجهٌ آخر: لمَّأ قال: [فَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ] [22] أتى بالنصر، وإهلاك أعدائهم، أتبعه بقوله:[مَا نُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ إِلَّا بِالْحَقِّ وَمَا كَانُوا إِذًا مُنْظَرِينَ
(1) هود 3
(2) هود 7، والآية بتمامها: [وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَلَئِنْ قُلْتَ إِنَّكُمْ مَبْعُوثُونَ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ]
(3) هود 7، والآية بتمامها: [وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَلَئِنْ قُلْتَ إِنَّكُمْ مَبْعُوثُونَ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ] .
(4) يونس 4، والآية بتمامها: [إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا إِنَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ بِالْقِسْطِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ شَرَابٌ مِنْ حَمِيمٍ وَعَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ] .
(5) هود 123
(6) هود 93 وتمام الآية [وَيَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ سَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَمَنْ هُوَ كَاذِبٌ وَارْتَقِبُوا إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ] ، والآية 121، وتمامها والتي بعدها: [وَقُلْ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنَّا عَامِلُونَ، وَانْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ] .
(7) يوسف 102
(8) يوسف 105
(9) يوسف 111
(10) يوسف ا
(11) يونس 3
(12) الرعد 39، والآية بتمامها: [يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ] .
(13) الرعد 43
(14) إبراهيم 1
(15) إبراهيم 1
(16) إبراهيم 1، والآية بتمامها: [الر كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ] .
(17) إبراهيم 1
(18) إبراهيم 52
(19) الحجر 1
(20) إبرايم 44
(21) الحجر 2
(22) إبراهيم 47